وعلى رواية الجر : أنها تترك الجماجم ترك الأكفّ منفصلة عن محالّها ، كأنها لم تخلق متّصلة بها .
وقال ابن الملا في « شرحه على المعني » : « الجمجمة » : القحف ، أو العظم فيه الدماغ ، والسيّد ، والقبيلة التي تنسب إليها البطون . ومتى أريد بالجماجم القبائل جاز أن يراد بالهامات رؤساؤها ، وبالأكفّ من دونهم من الكفاة . ففي القاموس :
الهامة : رأس كلّ شيء . ورئيس القوم .
والمعنى على رواية الرفع أنّ تلك السيوف تترك تلك العظام المستورة ظاهرة فكيف الأكفّ البادية ، أي : إذا كانت حالة الرؤوس هذه مع عزّة الوصول إليها ، فكيف الأكفّ التي يتوصّل إليها بسهولة ، فإنها تدعها كأنها لم تخلق في محالّها .
ولا حاجة إلى دعوى المجاز في الأكفّ عن الأيدي ، كما يفهم من صنيع الشارح . أو تترك السادات من كلّ قبيلة أو القبائل من العرب بارزة الرؤوس للأبصار بإبانتها عن محالّها كأنها لم تخلق فيها . أو تترك القبائل بارزا رؤوسها للقتل ، أي :
مقتولة . وأراد بالأكفّ من يتقوّى به من فرسان القبائل .
وعلى النصب : أنّها تترك الجماجم على تلك الحالة ، دع الأكفّ فإنّ أمرها أيسر وأسهل .
وعلى الجرّ : أنها تتركها ترك الأكفّ ، منفصلة عن محالّها ، كأنها لم تخلق متصلة بها . انتهى .
وهذا كلّه تكلّف وتوسيع للدائرة .
وقوله : « نلقى العدوّ » إلخ ، « الفخمة » : الجيش العظيم ، من الفخامة وهي العظم . و « ملمومة » : مجموعة .
وقوله : « كقصد رأس المشرق » قال السّهيلي : الصحيح ما رواه ابن هشام عن أبي زيد : « كرأس قدس المشرق » ، لأنّ قدس جبل معروف من ناحية المشرق « 1 » .
انتهى .
وظاهره أنّه بفتح الميم . وقول الشامي « المشرق » نعت ل « قدس » بمعنى جبل ، إشارة إلى ضمة الميم ، وهو اسم فاعل من الإشراق . والظاهر أنّ هذا هو الجيد .
هامش
( 1 ) الروض الأنف 6 / 377 .