شبّهها بعيون الجندب ، وهو نوع من الجراد ، في البريق واللّمعان .
و « الشك » : مصدر شككت الشيء ، إذا ضممته إلى غيره ، ومنه شك القوم بيوتهم ، إذا جعلوها مصطفّة متقاربة . وهو معنى قول الشامي : الشكّ هنا : إحكام السّرد ، وهو متابعة نسج حلق الدرع ، وموالاته شيئا فشيئا حتى يتناسق .
و « الموثق » : [ المحكم ] المثبت .
وقوله : « جدلاء يحفزها » إلخ ، « الجدلاء » ، بفتح الجيم : الدّرع المحكمة النّسج . ويقال : درع مجدولة أيضا ، من جدلت الحبل أجدله بالضم جدلا ، أي :
فتلته [ فتلا ] محكما .
و « يحفزها » ، أي : يشمّرها ويرفعها ، بالحاء المهملة والفاء والزاء المعجمة .
و « النّجاد » : سيور السيف . و « المهنّد » السيف المطبوع من حديد الهند . قال السهيليّ « 1 » :
هذا كقول ابن الأسلت « 2 » في وصف الدرع : ( السريع )
أحفزها عنّي بذي رونق * أبيض مثل الملح قطّاع
وذلك أنّ الدرع إذا طالت فضولها حفزوها ، أي : شمّروها فربطوها بنجاد السيف .
وقال غيره : كانت العرب تعمل في أغماد السيوف أشباه الكلاليب ، فإذا ثقلت الدرع على لابسها رفع ذيلها ، فعلّقه بالكلّاب الذي في غمد السيف ليخفّ عليه .
و « صارم » : قاطع . و « الرّونق » : جوهر السيف .
وقوله : « تلكم مع التقوى » إلخ ، الإشارة للدرع الموصوفة . قال السهيلي :
هذا من أجود الكلام ، انتزعه من قول اللّه تعالى « 3 » :
« وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ »
.
هامش
( 1 ) النص والشرح بكامله في شرح أبيات المغني 3 / 29 وما بعدها . وفيه : " قال السهيلي : جدلاء : من الجدل ، وهو قوة الفتل ، ومنه : الأجدل للصقر . وفي هذا البيت دليل على قوة امتناع الصرف في أجدل ، وأنه من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء . . . " .
( 2 ) البيت لأبي قيس صيفي بن الأسلت في ديوانه ص 79 ؛ وتاج العروس ( جنأ ، ودق ) ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 30 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1237 ؛ ولسان العرب ( جنأ ، ودق ) ؛ والمفضليات ص 284 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 347 .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 26 .