أتاه مهاجران تكنّفاه * ففارق شيخه خطئا وخابا « 1 »
تركت أباك مرعشة يداه * وأمّك ما تسيغ لها شرابا
تمسّح مهده شفقا عليه * وتجنبه أباعرها الصّعابا « 2 »
فإنّك وابتغاء الأجر بعدي * كباغي الماء يتّبع السّرابا
قال : تجنبه وتجنّبه واحد ، من قول اللّه تعالى « 3 » :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
.
فبلغت [ أبياته ] عمر رضي اللّه عنه ، فلم يردد كلابا [ وطال مقامه ] ، فأهتر أمية وخلّط جزعا عليه ، ثم أتاه يوما ، وهو في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحوله المهاجرون والأنصار .
فوقف عليه وأنشأ يقول « 4 » : ( الوافر )
أعاذل قد عذلت بغير علم * وما تدرين عاذل ما ألاقي
فإمّا كنت عاذلتي فردّي * كلابا إذ توجّه للعراق
ولم أقض اللّبانة من كلاب * غداة غدا وآذن بالفراق « 5 »
فتى الفتيان في عسر ويسر * شديد الرّكن في يوم التّلاقي
فلا وأبيك ما باليت وجدي * ولا شغفي عليك ولا اشتياقي
وإبقائي عليك إذا شتونا * وضمّك تحت نحري واعتناقي
فلو فلق الفؤاد شديد وجد * لهمّ سواد قلبي بانفلاق
هامش
( 1 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " خطأ " . وقد أثبتنا رواية الأغاني وأمالي القالي والمعمرين .
( 2 ) في طبعة بولاق : " مهره " . وهي رواية صحيحة ، وهي رواية الأغاني . ولقد أخطأ محقق طبعة هارون عندما اعتبرها خطأ .
ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية ، وهي توافق رواية المعمرين .
والأباعر : جمع أبعرة ، ومفردها بعير ، فهو جمع الجمع .
( 3 ) سورة إبراهيم : 14 / 35 .
( 4 ) الأبيات لأمية بن الأسكر في الأغاني 21 / 11 ؛ ومعجم البلدان ( بساق ) ؛ والمعمرين ص 86 ؛ وبعضها في طبقات فحول الشعراء ص 191 .
( 5 ) في طبعة بولاق والأغاني : " غداة غد " . بالإضافة . وفي النسخة الشنقيطية : " غداة غدا " .