أنفسهم ، وقالوا : لا يبرح منّا رجل مكانه حتى يموت أو يظفر « 1 » ! فانهزمت هوازن وقيس كلّها إلا بني نصر ، فإنّها صبرت مع ثقيف .
وذلك أنّ عكاظ بلدهم لهم فيه نخل وأموال ، فلم يغنوا شيئا ، ثم انهزموا ، وقتلت هوازن يومئذ قتلا ذريعا .
قال أمية بن الأسكر الكنانيّ « 2 » : ( الوافر )
ألا سائل هوازن يوم لاقوا * فوارس من كنانة معلمينا
لدى شرب وقد جاشوا وجشنا * فأوعب في النّفير بنو أبينا « 3 »
وقال :
قومي اللّذو بعكاظ طيّروا شررا * من روس قومك ضربا بالمصاقيل
ثم التقوا على رأس الحول بالحريرة ، وهي حرّة إلى جنب عكاظ مما يلي مهبّ جنوبها ، فكان لهوازن على قريش وكنانة .
و « الشّرر » بفتحتين ، هو إمّا جمع شررة ، وهو ما يتطاير من النّار ، وكذلك الشّرار والشّرارة ؛ وإمّا مصدر شررت يا رجل بفتح الراء وكسرها ، شرّا وشررا ، من الشّرّ نقيض الخير .
وقوله : « من روس قومك » هو بحذف الهمزة من رؤوس .
وقوله : « ضربا » إمّا منصوب بنزع الخافض ، أي : بضرب ، وإمّا منصوب بعامل محذوف حال من الواو في « طيّروا » ، أي : يضربون ضربا ، أو ضاربين ضربا .
و « المصاقيل » : جمع مصقول ، من الصّقل ، وهو جلاء الحديد وتحديده ، أي :
جعله قاطعا .
أراد كل آلة حديد من السّلاح ، مثل السيف والسّنان .
والبيت لأميّة بن الأسكر الكنانيّ . ولم أقف على ما قبله ولا ما بعده .
هامش
( 1 ) في معجم ما استعجم : " أو يظهر " .
( 2 ) الأبيات في معجم ما استعجم ( عكاظ ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " فأدعب في . . " وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومعجم ما استعجم .