وأمر له بعطائه وصرفه إلى أبيه ، فلم يزل معه مقيما حتى مات أبواه « 1 » .
وأخبرنا الحسن بن عليّ قال : حدثنا الحارث ، عن المدائنيّ قال : لّما مات أميّة بن الأسكر عاد ابنه كلاب إلى البصرة ، فكان يغزو [ مع المسلمين ، منها مغازيهم ] ، وشهد فتوحا كثيرة « 2 » .
وبقي إلى أيّام زياد ، فولّاه الأبلّة ، فسمع كلاب يوما عثمان بن أبي العاص يحدّث أن داود نبي اللّه عليه السلام كان يجمع أهله في السّحر فيقول : ادعوا ربّكم فإنّ في السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلا غفر له ، إلا أن يكون عشّارا أو عريفا .
فلما سمع ذلك كلاب كتب إلى زياد ، فاستعفاه من عمله فأعفاه .
قال المدائنيّ : ولم يزل كلاب بالبصرة حتّى مات . والمربّعة المعروفة بمربّعة كلاب [ بالبصرة ] منسوبة إليه « 3 » . قال : وعمّر أميّة بن الأسكر عمرا طويلا حتى خرف .
وكذلك قال أبو حاتم في « كتاب المعمّرين » « 4 » . ولم يذكر ما مقدار عمره وفي أيّ سنة أسلم ، وفي أيّ سنة مات . واللّه أعلم .
ونقل صاحب الأغاني عن أبي عمرو الشيبانيّ أنّ كلاب بن أميّة هاجر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال فيه أبوه شعرا ، فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بصلة أبيه وملازمة طاعته .
ثم قال : هذا خطأ من أبي عمرو ، وإنما أمره بذلك عمر .
وذكره ابن حجر في « قسم الصحابة » ثم قال : إنما لم أؤخّره إلى المخضرمين لقول أبي عمرو الشّيبانيّ ، فإنّه ليس في بقيّة الأخبار ما ينفيه ، فهو على الاحتمال ، ولا سيما من رجل كنانيّ من جيران قريش . اه .
وذكر الذهبي أمية هذا في « التجريد » وقال : في صحبته نظر .
هامش
( 1 ) في الأغاني : " أبوه " .
( 2 ) في الأغاني : " فتوحات كثيرة " .
( 3 ) في طبقات فحول الشعراء يقول ابن سلام ص 191 : " وخطة كلاب بالبصرة ، في بني سليم ، يقال لها :
مربّعة كلاب ، وتقول لها العامة : مربعة الكلاب ، بلا علم " .
( 4 ) المعمرون ص 85 .