وقوله : « لا أبغي لذلكم قداحا » ، أي : لا أطلب ضرب القداح ، لأنّهم كانوا إذا أرادوا فعل أمر ضربوا بالقداح ، فإن خرج القدح المكتوب عليه : افعل ، فعل الأمر . وإن خرج القدح المكتوب عليه : لا تفعل ، لم يفعل الأمر .
وقوله : « أسأت الظنّ فيه » ، يقول : أسأت الظنّ بضرب القداح والتعويل على ما تأمر به ، وتنهى عنه ، وعلمت أنّ ما أمرتني به الجنّ أحرى أن يعوّل عليه .
وقوله : « سدى صراحا » ، « السّدى » : الإبل المهملة التي لا يردّها أحد .
و « الصراح » : الظاهرة .
و « الذّباح » ، بضم الذال المعجمة بعدها موحدة : نبات يقتل من أكله ومن رواه بكسر الذال جعله جمع ذبيح .
وقوله : « يتيح » ، أي : يقدّر ويجلب ، يقال : أتاح اللّه كذا ، أي : قدّره .
و « ألمّ » : نزل .
و « الاجتياح » ، بجيم بعدها مثناة فوقية : الاستئصال .
و « القرم » ، بفتح القاف وسكون الراء : السيّد ، وأصله الفحل من الإبل .
و « الكفاح » ، بالكسر : ملاقاة الأعداء . انتهى .
و « جذع بن سنان » الغسّانيّ ، بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ، شاعر جاهلي قديم .
و « غسّان » : قبيلة من الأزد من قحطان . وجذع خرج مع من خرج من الأزد قبل سيل العرم وجاؤوا إلى الشام ، وكان ملكها إذ ذاك سليح ، وهم من غسّان أيضا ، وقيل من قضاعة .
وكانوا يؤدّون لسليح عن كلّ رجل دينارين ، فجاء عامل الملك إلى جذع بن سنان يطلب الخراج الذي وجب عليه ، فدفع إليه سيفه رهنا ، فقال : أدخله في حر أمّك ! فغضب جذع وقنّعه به ، فقيل « 1 » : « خذ من جذع ما أعطاك » ، وسارت مثلا . تضرب في اغتنام ما يجود به البخيل . وقيل في سبب المثل غير هذا .
هامش
( 1 ) المثل في أمثال العرب ص 126 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 421 ؛ وجمهرة اللغة ص 454 ؛ وزهر الأكم 1 / 68 ؛ والعقد الفريد 3 / 122 ، 123 ؛ وفصل المقال ص 343 ؛ وكتاب الأمثال ص 237 ، 311 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 59 ؛ ولسان العرب ( جذع ) ؛ والمستقصى 2 / 72 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 231 .