وقال أبو عمر الزاهد : الجنّ : كلاب الجن وسفلتهم . والجانّ : أبو الجنّ .
قال السهيليّ في « كتاب النتائج » « 1 » : ومما قدّم للفضل والشرف تقديم الجنّ على الإنس ، في أكثر المواضع ، لأنّ الجن تشتمل على الملائكة وغيرهم مما اجتنّ عن الأبصار . قال تعالى « 2 » :
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
، وقال الأعشى « 3 » :
( الطويل )
وسخّر من جنّ الملائك سبعة * قياما لديه يعملون بلا أجر
فأما قوله تعالى « 4 » :
« لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ »
، وقوله تعالى « 5 » :
« لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ »
، وقوله تعالى « 6 » :
« وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
فإنّ لفظ الجنّ هاهنا لا يتناول الملائكة ، لنزاهتهم عن العيوب ، فلمّا لم يتناولهم عموم اللفظ لهذه القرينة ، بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم .
وشمير بن الحارث الضّبيّ ، ناظم هذه الأبيات ، تقدّم ذكره في الشاهد السادس والستين بعد الثلثمائة « 7 » .
( تتمة )
قد روي البيت الشاهد من قصيدة قافيتها حائيّة . قال ابن السيد في « شرح أبيات الجمل للزجاجي » : ذكر أبو القاسم مؤلّف الجمل أنّ الناس يغلطون في هذا الشعر فيروونه : عموا صباحا ، وجعل دليله الأبيات الميمية المنقولة عن أبي زيد .
ولقد صدق فيما حكاه ولكنّه أخطأ في تخطئة رواية من روى : « عموا صباحا » ، لأنّ هذا الشعر الذي أنكره وقع في « كتاب خبر سدّ مأرب » ونسبه إلى
هامش
( 1 ) لم نجد له ذكرا في كشف الظنون ، كما أنه لم يذكر في الخزانة إلا هنا .
( 2 ) سورة الصافات : 37 / 158 .
( 3 ) البيت للأعشى ميمون في لسان العرب ( جنن ) . ولم نجده في طبعة ديوانه .
( 4 ) سورة الرحمن : 55 / 74 .
( 5 ) سورة الرحمن : 55 / 56 .
( 6 ) سورة الجن : 72 / 5 .
( 7 ) في أصول طبعات الخزانة : " الشاهد الخامس والستين بعد الثلاثمائة " . وهو تصحيف صوبناه . انظر الخزانة الجزء الخامس ص 180 .