وقوله : « أمط عنّا » إلخ ، أي : أزله عنا . و « النّقاصة » بالفتح ، هو مصدر كالنّقص بالنون والقاف والصاد المهملة « 1 » .
ذكر في أبياته أنّ الجن طرقته ، وقد أوقد نارا لطعامه ، فدعاهم إلى الأكل منه فلم يجيبوه ، وزعموا أنّهم يحسدون الإنس في الأكل ، وأنّهم فضّلوا عليهم بأكل الطعام ، ولكنّ ذلك يعقبهم السّقام .
وقوله :
* لقد فضّلتم بالأكل فينا *
ظاهره أنّ الجن لا يأكلون ، ولا يشربون .
وقال ابن السيرافي : قال زعيمهم : نحسد الإنس على أكل الطعام والالتذاذ ، وليس من شأننا أن نأكل ما يأكله الإنس .
وقال ابن المستوفي : لم يرد أنّ الجنّ لا تأكل ولا تشرب ، وإنّما أراد أنّ طعام الإنس أفضل من طعام الجنّ .
وهذان القولان خلاف الظاهر . ويؤيّد ما قلنا قول ابن خروف في « شرح أبيات سيبويه » : قوله : لقد فضّلتم بالأكل فينا ، مخالف للشّرع ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الجنّ تأكل وتشرب .
وفي « آكام المرجان في أحكام الجان » ، لبدر الدين محمد بن عبد اللّه الشبلي الحنفي الشامي ، وقد صنّفه كما قال الصفدي في سنة سبع وخمسين وسبعمائة :
وقد « 2 » اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّ جميع الجنّ ، لا يأكلون ولا يشربون « 3 » .
وهذا قول ساقط .
ثانيها : أنّ صنفا منهم يأكلون ويشربون ، وصنفا لا يأكلون ولا يشربون .
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الصيغة في معاجمنا المتداولة .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " قد " بحذف الواو منها .
( 3 ) قوله : " وهذا قول ساقط . . . أن جميع الجن يأكلون ويشربون " . ساقط من النسخة الشنقيطية .