ثالثها : أنّ جميع الجن يأكلون ويشربون .
فقال بعضهم : أكلهم وشربهم تشمّم واسترواح ، لا مضغ وبلغ . وهذا لا دليل له .
وقال آخرون : أكلهم وشربهم مضغ وبلع . ويدلّ لهذا حديث أميّة بن مخشيّ « 1 » ، من رواية أبي داود : « ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اللّه تعالى استقاء ما في بطنه » .
وفي الصحيحين أنّ الجن سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الزاد ، فقال :
« كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في يد أحدهم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعر علف لدوابّهم » .
وفي حديث يزيد بن جابر ، قال : « ما من أهل بيت من المسلمين إلّا وفي سقف بيتهم من الجنّ من المسلمين ، إذا وضع غداؤهم ، نزلوا فتغدّوا معهم ، وإذا وضع عشاؤهم ، نزلوا فتعشّوا معهم ، يدفع اللّه بهم عنهم » .
والجنّ على مراتب ، قال ابن عبد البر : إذا ذكروا الجنّ خالصا ، قالوا : جنّيّ .
فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس ، قالوا : عامر ، والجمع عمّار . فإن كان ممّا يعرض للصّبيان قالوا : أرواح . فإن خبث ولؤم قالوا : شيطان . فإن زاد على ذلك فهو مارد . فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت .
وقال ابن عقيل : الشياطين : العصاة من الجنّ ، وهم ولد إبليس ، والمردة أعتاهم وأغواهم ، وهم أعوان إبليس .
وقال الجوهري : « كلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس والدوابّ شيطان » .
وقال ابن دريد : الجنّ : خلاف الإنس . ويقال : جنّه الليل وأجنّه ، وأجنّ عليه وغطّاه في معنى واحد ، إذا ستره . وكلّ شيء استتر عنك فقد جنّ عنك . وبه سمّيت الجنّ .
وكان أهل الجاهلية يسمّون الملائكة جنّا لاستتارهم عن العيون . قالوا : والحنّ بالحاء المهملة زعموا أنه ضرب من الجن .
هامش
( 1 ) انظر في ذلك الإصابة ص 258 ؛ والحديث في سنن أبي داود 3 / 347 . برقم 3768 .