فأمّا المقصود بالذم فمحذوف ، وهو نكرة موصوفة ب « سهدت » ، والعائد إليه من صفته محذوف أيضا ، فالتقدير : ليال سهدت فيها .
ونظير هذا الحذف في قوله تعالى « 1 » :
« وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ »
. التقدير : آية يريكم البرق فيها . وجاء في الشعر حذف النكرة المجرورة الموصوفة بالجملة ، في قوله :
* جادت بكفّي كان من أرمى البشر *
أراد : بكفّي رجل ، فحذف رجلا وهو ينويه . وقوله : « من طربي » مفعول له ، و « من » بمعنى اللام ، و « شوقا » يحتمل أن يكون مفعولا من أجله عمل فيه طربي « 2 » فيكون الشّوق علّة للطرب . والطرب علّة للسّهاد .
ولا يعمل سهدت في شوقا ، لأنّه قد تعدّى إلى علّة ، فلا يتعدى إلى أخرى إلّا بعاطف كقولك : سهدت طربا وشوقا . ويحتمل أن ينتصب شوقا انتصاب المصدر ، كأنّه قال : شقت شوقا أو شاقني التذكّر شوقا . وشقت بالبناء للمفعول ، كقول المملوك : قد بعت ، أي : باعني مالكي .
فأمّا « إلى » فالوجه أن تعلّقها بالشوق ، لأنه أقرب المذكورين إليها ، وإن شئت علّقتها بالطّرب ، وذلك إذا نصبت شوقا بطربي . فإن نصبته على المصدر امتنع تعليق إلى بطربي ؛ لأنّك حينئذ تفصل شوقا ، وهو أجنبيّ بين الطّرب وصلته .
وكان الوجه في يرقدها يرقد فيها ، كما تقول : يوم السبت خرجت فيه ، ولا تقول خرجته ، إلّا على سبيل التوسّع في الظرف ، تجعله مفعولا به . ففي البيت أربعة حذوف :
الأوّل : حذف المقصود بالذّم ، وهو ليال .
الثاني : حذف « في » من سهدت فيها ، فصار سهدتها .
والثالث : حذف الضّمير من سهدتها .
والرابع : حذف « في » من يرقدها .
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 / 24 .
( 2 ) من قوله : " فيكون الشوق . . . إلا بعاطف " . ساقط من النسخة الشنقيطية .