والتصغير غير مناسب لذكر الموت . والدليل على أنّه أراد بها الموت ، قوله : « تصفرّ منها الأنامل » .
والمراد من الأنامل الأظفار ، فإنّ صفرتها لا تكون إلّا بالموت . وقال الطوسيّ في « شرح ديوان لبيد » : إذا مات الرجل ، أو قتل اصفرّت أنامله واسودّت أظافره .
ولم يرتضه الشارح المحقق في « شرح الشافية » « 1 » ، فإنه قال : قيل مجيء التصغير للتعظيم ، فيكون من باب الكناية ، يكنى بالصغر عن بلوغ الغاية [ في العظم ] « 2 » ؛ لأنّ الشيء إذا جاوز حدّه جانس ضدّه .
وقريب منه قول الشاعر « 3 » :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهيّة تصفرّ منها الأنامل
وردّ بأنّ تصغيرها على حسب احتقار الناس لها ، وتهاونهم بها ؛ إذ المراد بها الموت ، أي : يجيئهم « 4 » ما يحتقرونه مع أنّه عظيم في نفسه تصفرّ منه الأنامل . واستدلّ [ أيضا ] « 5 » بقوله « 6 » :
فويق جبيل سامق الرّأس لم تكن * لتبلغه حتّى تكلّ وتعملا
وردّ بتجويز كون المراد دقّة الجبل وإن كان طويلا ، وإذا كان كذا فهو أشدّ لصعوده . اه .
هامش
( 1 ) شرح الشافية 1 / 191 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الشافية .
( 3 ) زاد في شرح الشافية هنا بعد قول الشاعر :داهية قد صغّرت من الكبر * صلّ صفا ما تنطوي من القصرواستدل لمجيء التصغير للإشارة إلى معنى التعظيم بقول : وكل . . . إلخ .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " بحسنهم " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني وشرح الشافية .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي وشرح الشافية .
( 6 ) هو الإنشاد التاسع بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 87 ؛ وسمط اللآلئ ص 492 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 177 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 85 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 399 ؛ ولسان العرب ( قلزم ) ؛ والمعاني الكبير ص 859 ؛ والمقرب 2 / 80 ؛ وشرح المفصل 5 / 114 ؛ ومغني اللبيب 1 / 135 .