وكذلك الجاربرديّ لم يرتضه ، وأوّله بوجهين :
أحدهما : أنّ التصغير فيه لتقليل المدّة .
وثانيهما : بأنّ المراد أنّ أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظائم ، فحتف النّفوس قد يكون بالأمر الصغير الذي لا يؤبه به .
وقال الفالي « 1 » في « شرح اللباب » : هذا على العكس ، كتسمية اللّديغ سليما ونظائره ، إطلاقا لاسم الضّدّ على الضّدّ .
وقد أورده المراديّ في « شرح الألفية » بأنّ الكوفيين استدلوا به على مجيء التصغير للتعظيم .
وأنشده ابن هشام في أربعة مواضع من « المغني » في « أم » ، وفي « ربّ » ، وفي « كلّ » ، وفي حذف الصلة من الباب الخامس .
و « الداهية » : مصيبة الدهر ، مشتقة من الدّهي ، بفتح الدال وسكون الهاء ، وهو النّكر ، فإنّ كلّ أحد ينكرها ولا يقبلها . ودهاه الأمر يدهاه ، إذا أصابه بمكروه . ورواه ابن دريد في « الجمهرة » :
* خويخية تصفرّ منها الأنامل *
وقال : « الخويخية » : الدّاهية ، وهي بخاءين معجمتين : مصغّر الخوخة بالفتح ، وهي الباب الصغير .
ورواها الطوسيّ أيضا عن أبي عمرو ، وقال : يقول : ينفتح عليهم باب يدخل منه الشر .
و « سوف » : هنا للتحقيق والتأكيد .
والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي ، وتقدمت ترجمته مع شرح أبيات منها في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " القالي " . بالقاف وهو تصحيف مر كثيرا ، وقمنا بتصحيحه .
( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 216 .