ل « بجاد » ، وحقّه الرفع لأنّه نعت لكبير .
وممن تبعهم أبو حيّان ، قال في « تذكرته » : خفض مزمّلا على الجوار للبجاد ؛ وهو في المعنى نعت للكبير ، تغليبا للجوار .
ومنهم ابن هشام في « بعض تعاليقه » قال : لما جاور المخفوض ، وهو البجاد خفض للمجاورة . ولا يخفى أن المجاورة رتبيّة كانت أو لفظية ، كافية .
وما قاله « 1 » الشارح المحقق لا داعي له .
ولم يجعل أبو عليّ هذا البيت من باب الجرّ على الجوار ، بل جعل « مزمّلا » صفة حقيقية ل « بجاد » ، قال : لأنّه أراد مزمّل فيه ، ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير ، واستتر في اسم المفعول . انتهى .
وقال الخطيب التبريزيّ في « شرح المعلقات » « 2 » : وفي البيت وجه آخر ، وهو أن يكون على قول من قال كسيت جبّة زيدا ، فيكون التقدير : في بجاد مزمّله الكساء ، ثم تحذف كما تقول : مررت برجل مكسوّته جبّة ، ثم تكني عن الجبّة فتقول : [ مررت ] « 3 » برجل مكسوّته ، ثم تحذف الهاء في الشعر . هذا قول بعض البصريين « 4 » . انتهى .
ولا يخفى تعسّف هذا القول . وتخريج أبي علي أقرب من هذا .
والمصراع عجز ؛ وصدره « 5 » :
* كأنّ ثبيرا في عرانين وبله *
والبيت من معلّقة امرئ القيس المشهورة . و « ثبير » : جبل بمكّة « 6 » . و « العرانين » :
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وما قال " .
( 2 ) شرح القصائد العشر للخطيب ص 90 ؛ وانظر أيضا الخصائص 1 / 191 - 193 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح القصائد العشر ص 90 .
( 4 ) في شرح القصائد العشر : " قول بعض النحويين " .
( 5 ) رواية الديوان للصدر :* كأنا أبانا في أفانين ودقه *وللصدر روايات مختلفة في كثير من المصادر .
( 6 ) في معجم البلدان ( ثبير ) : " قال نصر : ثبير من أعظم جبال مكة ، بينها وبين عرفة ، سمي ثبيرا برجل من -