كلّ يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السّماء
ذهب حيث ما ذهبنا ودرّ * حيث درنا وفضّة في الفضاء
« 1 » وقد أخذه مسلم في قوله « 2 » :
مستعبر يبكي على دمنة * ورأسه يضحك منه المشيب
قال السيد المرتضى قدّس اللّه روحه : ولأبي الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى : ( الكامل )
فبكى الغمام به فأصبح روضه * جذلان يضحك بالجميم ويزهر
ولابن المعتز مثله : ( الطويل )
ألحّت عليه كلّ طخياء ديمة * إذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر
ولابن دريد مثله : ( البسيط )
تبسّم المزن وانهلّت مدامعه * فأضحك الرّوض جفن الضّاحك الباكي
وغازل الشّمس نور ظلّ يلحظها * بعين مستعبر بالدّمع ضحّاك
وروي عن أبي العباس المبرّد « 3 » أنه قال : أخذ ابن مطير قوله :
* تضحك الأرض من بكاء السّماء *
من قول دكين الراجز : ( الرجز )
جنّ النّبات في ذراها وزكا * وضحك المزن به حتّى بكى
انتهى ما أورده السيد في أماليه .
وهذا الخبر المسند إلى الأصمعيّ رواه « صاحب الأغاني » « 4 » بسنده إلى أبي المثنى أحمد بن يعقوب ابن أخت أبي بكر الأصم ، وإنما اخترنا رواية السيّد لأنها اشتملت على فوائد .
هامش
( 1 ) هذا البيت لم يذكره صاحب الأغاني .
( 2 ) البيت لمسلم بن الوليد في ديوانه ص 306 ؛ وزهر الآداب 4 / 1051 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 199 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وروى أبو العباس " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى .
( 4 ) الأغاني 16 / 20 .