ألمّا بمعن ثمّ قولا لقبره * سقيت الغوادي مربعا ثمّ مربعا
أيا قبر معن كنت أوّل حفرة * من الأرض خطّت للمكارم مضجعا
أيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا
بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيّا ضقت حتّى تصدّعا
أبى ذكر معن أن تموت فعاله * وإن كان قد لاقى حماما ومصرعا
هذا ما انتخبته من الأغاني « 1 » .
وروى السيد المرتضى في « أماليه » « 2 » بسنده عن محمد بن حميد قال : كنّا عند الأصمعيّ ، فأنشده رجل أبيات دعبل « 3 » : ( الكامل )
أين الشّباب وأيّة سلكا * لا أين يطلب ضلّ بل هلكا
« 4 »
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
يا سلم ما بالشّيب منقصة * لا سوقة يبقى ولا ملكا
قصر الغواية عن هوى قمر * وجد السّبيل إليه مشتركا
يا ليت شعري كيف نومكما * يا صاحبيّ إذا دمي سفكا
لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا
فاستحسنها كلّ من كان حاضرا في المجلس ، وأكثروا التعجّب من قوله :
* ضحك المشيب برأسه فبكى *
قال الأصمعيّ : إنما أخذ هذا من قول ابن مطير الأسديّ « 5 » : ( الخفيف )
أين أهل القباب بالدّهناء * أين جيراننا على الأحساء
جاورونا والأرض ملبسة نو * ر الأقاحي تجاد بالأنواء
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل من الأغاني .
( 2 ) أمالي المرتضى 1 / 438 . والخبر في الأغاني أيضا 16 / 20 . عن أحمد بن يعقوب بخلاف وتقديم وتأخير .
( 3 ) الأبيات لدعبل الخزاعي في شعره ص 203 - 205 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 438 .
( 4 ) هذا البيت لم يذكره الشريف في أماليه .
( 5 ) الأبيات للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 20 ؛ وزهر الآداب 4 / 1051 .