وكم قد رأينا من تغيّر عيشة * وأخرى صفا بعد اكدرار غديرها
« 1 » وكان المهديّ رقيقا ، فاستعبر ، ثم قال : يا مفضّل ، كيف حالك ؟ قلت :
كيف يكون حال من هو مأخوذ بعشرة آلاف درهم ! فأمر لي بثلاثين ألف درهم ، [ وقال : اقض دينك ، واصلح شأنك ، فقبضتها وانصرفت ] « 2 » .
ودخل ابن مطير يوما على المهديّ فأنشده « 3 » : ( البسيط )
لو يعبد النّاس يا مهديّ أفضلهم * ما كان في النّاس إلّا أنت معبود
أضحت يمينك من جود مصوّرة * لابل يمينك منها صوّر الجود
من حسن وجهك تبدو الأرض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود
لو أنّ من نوره مثقال خردلة * في السّود طرّا إذا لابيضّت السّود
فأمر له لكلّ بيت بألف درهم .
والبيت الثالث رأيته مجرورا كما هو « 4 » .
ومن قصيدة له في مدح المهدي « 5 » : ( الطويل )
إذا شاهد القوّاد سار أمامهم * جريء على ما يتّقون وثوب
وإن غاب عنهم شاهدتهم مهابة * بها يقهر الأعداء حين يغيب
« 6 »
يعفّ ويستحيي إذا كان خاليا * كما عفّ واستحيا بحيث رقيب
ومن شعره المشهور في رثاء معن بن زائدة « 7 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 22 .
في طبعة بولاق : " صفاء " بالهمزة وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 16 / 22 .
( 3 ) الأبيات عدا الثالث منها للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 23 .
( 4 ) أي دخله الإقواء . وهو اختلاف حركة الروي .
( 5 ) الأبيات للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 23 .
( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " بما يقهر " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والأغاني .
( 7 ) الأبيات للحسين بن مطير في الأغاني 16 / 23 - 24 . وفي الأغاني قبل الأبيات : " خرج المهدي يوما ، فلقيه الحسين بن مطير ، فأنشده قوله : أضحت يمينك فقال : كذبت يا فاسق ، وهل تركت من شعرك موضعا لأحد ، بعد قولك في معن بن زائدة حيث تقول : ألما . . . . . " .