وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيّامها وعهودها
فقد جعلت في حبّة القلب والحشا * عهاد الهوى تلوي بشوق يعيدها
بمرتجّة الأرداف هيف خصورها * عذاب ثناياها عجاف قيودها
وصفر تراقيها وحمر أكفّها * وسود نواصيها وبيض خدودها
يمنّيننا حتّى ترفّ قلوبنا * رفيف الخزامى بات طلّ يجودها
اه .
وكذا روى هذه الأبيات القاليّ في « أماليه » « 1 » عن ابن دريد وعن ابن الأعرابيّ .
وكتب الشريف المرتضى على قوله « بمرتجة الأرداف » . . . . البيت ، يعني أنها عجاف اللثاث . وأصول الأسنان « 2 » هي قيودها .
قال أبو العباس ثعلب : خفض عجاف لحن ، لأنه ليس من صفة النساء ، وسبيله أن يكون نصبا لأنه حال من الثنايا . اه .
أقول : إنّما قال ثعلب ذلك لأنّ الضمير في قيودها للثّنايا ، وهذا عجب منه فإنّ باب جريان الصفة على غير من هي له واسع .
والباء في قوله : « بمرتجّة » متعلقة ، بقوله : « يعيدها » ، ويجوز أن تتعلّق بجعلت أو بتموت . ومرتجة الأرداف هو مرجع الضمائر الآتية بعده ، فلا يرد ما أورده الشارح المحقق ، في البيت الشاهد .
وقوله : « مخصّرة الأوساط » بالجر ، ويجوز النصب والرفع على المدح .
وكذلك قوله : « وصفر تراقيها » . والبيت مأخوذ من قول مالك بن أسماء بن خارجة « 3 » : ( الخفيف )
وتزيدين أطيب الطّيب طيبا * أن تمسّيه أين مثلك أينا
وإذا الدّرّ زان حسن وجوه * كان للدّرّ حسن وجهك زينا
هامش
( 1 ) أمالي القالي 1 / 165 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " وأصل " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى والنسخة الشنقيطية .
( 3 ) البيتان بدون نسبة في البيتان والتبيين 1 / 165 .