وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيّامها وعهودها
فقد جعلت في حبّة القلب والحشا * عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها
بسود نواصيها . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . البيت
محصّرة الأوساط زانت عقودها * بأحسن ممّا زيّنتها عقودها
يمنّيننا حتّى ترفّ قلوبنا * رفيف الخزامى بات طلّ يجودها
قال أمين الدين الطّبرسيّ في « شرح الحماسة » تبعا للخطيب التبريزيّ « 1 » :
يقول : كنت حمولا لحوادث الزمان صبورا عليها ، حتى منيت بفراق الأحبّة ، وكنت أرجو أن تسكن صبابتي ، وتنصرم إذا مال عليها الدهر وتقادمت أيّامها ، أي : أيام الصبابة .
و « العهود » : جمع عهد ، وهو اللقاء هاهنا . والعهاد : جمع عهد ، وهو المطر في أوّل السنة . وروي بالنصب والرفع ، فالنصب على أنه مفعول أول لجعلت ، وتولى بشوق في موضع المفعول الثاني ، ويعيدها صفة شوق .
ومعنى تولى : تمطر الوليّ ، والوليّ : المطر [ ة الثانية ] « 2 » بعد الوسميّ ، أي :
صيّرت في حبة القلب وأحشائه أمطار الهوى تتجدّد وتتبع بوليّ من الشوق ، يردّها كما كانت .
والضمير في يعيدها يرجع إلى عهاد . يريد أن الشوق لا ينقضي . والرفع على أن يكون جعلت بمعنى طفقت « 3 » وأقبلت ، فيكون غير متعدّ ويرتفع عهاد الهوى به .
ويروى : « يولي » بالياء « 4 » . و « بعيدها » بالباء فاعل « يولي « 5 » » ، أي : فقد طفقت أوائل هواها يمطر أبعدها بشوق يجدّدها .
هامش
( 1 ) شرح الحماسة للتبريزي 3 / 118 بخلاف وتصرف .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الحماسة للتبريزي .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بمعنى خففت " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للتبريزي 3 / 118 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1229 ؛ والنسخة الشنقيطية .
( 4 ) هي رواية شرح الحماسة للأعلم الشنتمري 2 / 762 . وفي طبعة بولاق : " بولي " . بالباء الموحدة . وهو تصحيف صوابه من شروح الحماسات .
( 5 ) في طبعة بولاق : " بولي " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " تولي " . وهو تصحيف أيضا صوابه من شروح الحماسات .