والباء في قوله : « بسود » يجوز أن يتعلق بقوله : تموت صبابتي ، ويجوز أن يتعلق بجعلت ، إذا ارتفعت عهاد الهوى به . يريد جعلت العهاد تفعل ذلك بسبب نساء بهذه الصفات .
« مخصّرة الأوساط » ، أي : دقيقة الخصور ، وقلائدهنّ « 1 » تكتسب من التزيّن بهنّ إذا علّقت عليهنّ أكثر مما يكتسبن منها إذا تحلّين بها اه .
والأقرب أن تتعلق الباء في « بسود » بقوله : يعيدها ، وهو الأنسب من جهة المعنى .
وقال الخطيب التبريزيّ : وإنما جاز أن يجمع حمر وسود وغيرهما ، وإن ارتفع ما بعدها بها ، لأن هذه الجموع لها نظائر في الأسماء المفردة ، ولو كانت ما لا نظير له في الواحد ، لما جاز جمعه ، تقول : مررت برجال ظراف آباؤهم ، ولو قلت : برجال ظريفين آباؤهم لم يجز .
وقوله : « يمنّيننا » يصف حسن مواعيدهنّ وتقريبهنّ أمر الوصال . « حتّى ترفّ قلوبنا » ، أي : تهتزّ نشاطا وترتاح وتفرح . و « الخزامى » ، بضم أوله والقصر :
خيريّ البرّ . و « رفيفها » : اهتزازها « 2 » .
و « الطّلّ » : أثر الندى في الأرض من المطر . وإنما جعل الطلّ يجود جودا لأنه يفعل في ريّ الخزامى ونعمتها ما يفعل الجود في نبات الأرض . يقال : رفّ يرفّ ، إذا اهتزّ نعمة ونضارة .
وقد أورد هذه الأبيات بأكثر من هذا مع بعض تغيير السيّد المرتضى في « أماليه » « 3 » قال : أخبرنا أبو عبد اللّه المرزباني ، قال : أنشدنا علي بن سليمان الأخفش قال :
أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب ، للحسين بن مطير : ( الطويل )
لقد كنت جلدا قبل أن يوقد الهوى * على كبدي نارا بطيئا خمودها
ولو تركت نار الهوى لتضرّمت * ولكنّ شوقا كلّ يوم يزيدها
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " قلائدهن " . بدون الواو .
( 2 ) في شرح الحماسة للتبريزي 3 / 118 : " اهتزازها إذا كانت خضراء ناعمة بات طلّ يجودها . . " .
( 3 ) أمالي المرتضى 1 / 434 - 435 . وروايته بزيادة بيتين هما الثاني والخامس ؛ وبإنقاص بيت عن رواية القالي والحماسات .