هذا كلامه على البيت بحذافيره ، ولا يخفى أنّ هذا لا مساس له بالبيت ، ومنشوء عدم الاطلاع على القصيدة وغرض الشاعر .
وقوله : « كان العنان على أبيك محرّما » الخ ، أراد عنان الفرس . والكير : كور الحدّاد « 1 » . يريد أنهم ليسوا بفرسان ، وأن أباه قين ، أي : حدّاد .
وقد عارضه الفرزدق بقصيدة ، منها هذه الأبيات « 2 » : ( الكامل )
قال ابن صانعة الزّروب لقومه * لا أستطيع رواسي الأعلام
« 3 »
قالت تجاوبه المراغة أمّه * قد رمت ويل أبيك غير مرام
ووجدت قومك فقّؤوا من لؤمهم * عينيك عند مكارم الأقوام
صغرت دلاؤءهم فما ملؤوا بها * حوضا ولا شهدوا غداة زحام
أشبهت أمّك إذ تعارض دارما * بأدقّة متقاعسين لئام
« 4 »
وحسبت بحر بني كليب مصدرا * فغرقت حين وقعت في القمقام
« 5 »
في لجّة غمرت أباك بحورها * في الجاهليّة كان والإسلام
« 6 » إلى هنا كلام أمّ جرير له . ومن هنا شرع يفتخر فقال :
إنّ الأقارع والحتات وغالبا * وأبا هنيدة دافعوا لمقامي
« 7 »
بمناكب سبقت أباك صدورها * ومآثر لمتوّجين كرام
هامش
( 1 ) في اللسان ( كير ) : " الكير : كير الحداد ، وهو زقّ أو جلد غليظ ذو حافات ؛ وأما المبني من الطين فهو الكور " . وفي اللسان ( كور ) : " وكور الحداد : الذي فيه الجمر وتوقد فيه النار وهو مبني من طين " . فلعل البغدادي سها .
( 2 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 2 / 849 - 850 ؛ والنقائض ص 262 ، 269 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " صابغة " . وهو تصحيف صوابه من ديوان الفرزدق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي .
والزروب : جمع الزّرب والزّرب ؛ وهو موضع الغنم ، أو حظيرة الغنم تصنع من خشب .
( 4 ) البيت للفرزدق في أساس البلاغة ( دقق ) .
( 5 ) البيت للفرزدق في تاج العروس ( قمم ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 303 ، 12 / 135 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 81 ؛ ولسان العرب ( قمم ، صدر ) .
( 6 ) البيت للفرزدق في شرح أبيات المغني 5 / 81 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 117 .
( 7 ) أبو هنيدة هذا ، هو صعصعة . وهنيدة ابنته هند ، وهي زوجة الزبرقان بن بدر . انظر النقائض 2 / 50 .