* تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا *
أي : هذا . وأقره أبو الوليد الوقّشي في « شرح الكامل » وقال : وأقرب متأوّلا من ذا وذاك في قول خفاف ، وأولى بالتأويل ، أن يريد أي : أنا خفاف ، فكنى عنه بقوله أنا ذلك ، كما يقول لك القائل : أنت زيد ؟ فتقول له : أنا ذلك الذي تريد .
انتهى .
والبيت من أبيات لخفاف بن ندبة الصحابي ، وهي « 1 » :
فإن تك خيلي قد أصيب عميدها * فإنّي على عمد تيمّمت هالكا
نصبت له علوي وقد خام صحبتي * لأبني مجدا أو لأثأر هالكا
« 2 »
لدن ذرّ قرن الشّمس حتّى رأيتهم * سراعا على خيل تؤمّ المسالكا
فلمّا رأيت القوم لا ودّ بينهم * شريجين شتّى منهم ومواشكا
تيمّمت كبش القوم لمّا رأيته * وجانبت شبّان الرّجال الصّعالكا
فجادت له يمنى يديّ بطعنة * كست متنتيه أسود اللّون حالكا
وقلت له والرّمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا
أنا الفارس الحامي حقيقة والدي * به تدرك الأوتار قدما كذلكا
قوله : « إن تك خيلي » الخ ، أراد بالخيل هنا الفرسان . و « العميد » : السيّد الذي يعمد ، أي : يقصد ، أي : إن قتل سيد الفرسان . وروى : « صميمها » و « الصميم » : الشريف والخالص .
وأراد بهذا السيد الذي قتل ابن عمّه ، وهو معاوية بن عمرو بن الشّريد ، وهو أخو صخر والخنساء الصحابية الشاعرة . و « تيممت » : قصدت . ومالك ، هو ابن حمار . وهو سيّد بني شمخ بن فزارة .
وكان من خبره أنّ خفاف بن ندبة ، غزا مع معاوية بن عمرو ، مرّة وفزارة ، فعمد ابنا حرملة : دريد وهاشم المرّيّان ، عمد معاوية « 3 » ، فاستطرد له أحدهما فحمل عليه معاوية فطعنه في عضده ، وحمل الآخر على معاوية فطعنه متمكنا ، فلمّا تنادوا :
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان خفاف بن ندبة ص 482 - 485 ؛ والأغاني 15 / 90 - 91 .
( 2 ) البيت لخفاف بن ندبة في تاج العروس ( علا ) ؛ والكامل في اللغة 2 / 167 ؛ ولسان العرب ( علا ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " المريّان لمعاوية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .