وقال الشّلوبين في « حاشيته على المفصل » : كثر « هؤلاء » في كلامهم حتى خفّفوه فقالوا هؤلاء .
قال الشاعر : ( الوافر )
تجلّد لا يقل هؤلاء هذا * بكى لمّا بكى أسفا عليكا
فالقافية في رواية الشلوبين كافيّة . ولم أدر أيّ الروايتين صحيحة ، لأني لم أقف على شيء بأكثر من هذا . واللّه أعلم .
و « تجلّد » : فعل أمر من الجلادة ، وهو التحفظ من الجزع . ويقل مجزوم بلا الناهية .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي عشر بعد الأربعمائة « 1 » : ( الطويل )
411 - فقلت له والرّمح يأطر متنه تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا
على أنّ الإشارة فيه من باب عظمة المشار إليه ، أي : أنا ذلك الفارس الذي سمعت به . نزّل بعد درجته ورفعة محلّه منزلة بعد المسافة . وكذا القول في قوله عزّ وجلّ « 2 » :
« ألم ذلِكَ الْكِتابُ »
.
وقال المبرد في « الكامل » « 3 » نقلا عن ابن عباس ، وتبعه ابن الأنباريّ في « مسائل الخلاف » قالا : قد يأتي اسم الإشارة البعيد بمعنى القريب ، كما يكون ذلك بمعنى هذا . قال تعالى :
« ألم ذلِكَ الْكِتابُ »
.
وقال خفاف بن ندبة :
هامش
( 1 ) البيت لخفاف بن ندبة في ديوانه ص 482 ؛ والاشتقاق ص 309 ؛ والأغاني 2 / 290 ، 15 / 71 ، 18 / 23 ؛ والإنصاف 2 / 720 ؛ والخصائص 2 / 186 ؛ والدرر 1 / 241 ؛ والشعر والشعراء 1 / 348 ؛ والكامل في اللغة 2 / 167 ؛ والمنصف 3 / 41 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 77 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 1 - 2 .
( 3 ) الكامل في اللغة 2 / 166 - 167