341 - لا يبعدن قومي الذين هم سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبون معاقد الأزر
على أنّه يجوز قطع نعت المعرفة بالواو ، كما يجوز قطع نعت النكرة بها . فقولها :
« والطّيّبون » نعت مقطوع بالواو من قومي للمدح والتعظيم ، بجعله خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الطيّبون .
وإنّما حكم بالقطع مع أنّه مرفوع كالمنعوت وهو قومي ، لقطع النازلين قبله ، لما ذكرنا أيضا ، بجعله منصوبا بفعل محذوف تقديره أعني ، أو أمدح ونحوهما . والعرب إذا رجعت عن شيء لم تعد إليه .
وقال ابن السكيت في « أبيات المعاني » : قال ابن الأعرابيّ : النازلين تابع لقومي على المعنى ، لأن معناه النصب ، كأنّه قال : لا يبعد اللّه قومي .
قال سيبويه : في « باب ما ينتصب على التعظيم والمدح » : وإن شئت جعلته صفة فجرى على الأوّل ، وإن شئت قطعته فابتدأته ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ « 1 » :
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
. فلو كان كلّه رفعا كان جيّدا . فأمّا المؤتون فمحمول على الابتداء .
وقال تعالى « 2 » :
« وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ »
إلى قوله « 3 » : « وحين البأس » فلو رفع الصابرين على أوّل الكلام كان جيّدا ، ولو ابتدأ فرفعه على الابتداء كان جيّدا كما ابتدأت : « والمؤتون الزّكاة » .
هامش
- ورواية البيت الثاني في ديوانها :النازلون بكل معترك * والطيبين معاقد الأزر( 1 ) سورة النساء : 4 / 162 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 177 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 177 .