إليه . وهذا من قبيل الاستعارة التهكّميّة . قال صاحب الصحاح : المأثور : السّيف الذي يقال : إنّه من عمل الجنّ .
قال الأصمعيّ : وليس من الأثر الذي هو الفرند . و « البيض » : السّيوف ، أي : البيض المأثورة . ونجعت الماء والدم بالجيم إذا سيّلته ، فالعروق مفعول بتقدير مضاف ، أي : دم العروق . و « الأزأنيّ » فاعل .
قال صاحب الصحاح : ذو يزن ملك من ملوك حمير تنسب إليه الرّماح اليزنية ، يقال : رمح يزنيّ وأزنيّ ويزأنيّ وأزأنيّ . و « المثقّف » : المعدّل . والتثقيف :
التعديل .
وقوله : « قبلها » ، أي : قبل المأثورة البيض . يقول : طاعنّاهم بالرّماح قبل أن جالدناهم بالسّيوف .
وفي هذه القصيدة شاهد آخر يأتي شرحه إن شاء اللّه تعالى في باب العطف « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الأربعون بعد الثلثمائة : ( الوافر )
340 - كأنّ حمولهم لمّا استقلّت ثلاثة أكلب متطاردان
على أنّ بعضهم أجاز وصف البعض دون بعض ، محتجّا بهذا البيت .
لم أر هذا البيت إلّا في « كتاب المعاياة للأخفش » ، وهو على طريقة أبيات المعاني . ونصّه : قال بعضهم : إنّ هذا شعر وضع على الخطأ ، ليعلم الذي يسأل عنه ، كيف فهم من يسأله .
وقال بعضهم : لا ولكنّه وصف اثنين منها وأخبر عنهما بتطارد ، وأجاز مررت برجلين صالح ، وصف أحد الرجلين وكفّ عن الآخر ، ومررت بثلاثة رجال صالحين .
ولا يقول هذا كلّ أحد . وقد يحتمله القياس . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) الشاهد رقم / 357 / من شواهد الخزانة .