ونظير هذا من الشّعر قول الخرنق :
* لا يبعدن قومي الذين هم * ( البيتين )
فرفع الطيبين كرفع المؤتين . ومثل هذا في الابتداء قول ابن حمّاط العكليّ « 1 » :
( البسيط )
وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم * إلّا نميرا أطاعت أمر غاويها
الظّاعنين ولمّا يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخلّيها
وزعم يونس أنّ من العرب من يقول : النازلون بكلّ معترك والطيّبين « 2 » . ومن العرب من يقول : الظاعنون والقائلين ، فنصبه كنصب الطيّبين ، إلّا أنّ هذا شتم لهم وذمّ ، كما أنّ الطيّبين مدح لهم وتعظيم .
وإن شئت أجريت هذا كلّه على الاسم الأوّل ، وإن شئت ابتدأته جميعا ، فكان مرفوعا على الابتداء . كلّ هذا جائز في هذين البيتين وما أشبههما . انتهى كلام سيبويه .
وقال الزجّاج : اختلف الناس في إعراب المقيمين فقال بعضهم : هو نسق على ما ، المعنى : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة ، أي : يؤمنون بالنّبيّين المقيمين الصّلاة .
وقال بعضهم : نسق على الهاء والميم ، المعنى : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصّلاة يؤمنون بما أنزل إليك . وهذا عند النحويّين رديء ، لا ينسق بالظاهر على المضمر إلّا في شعر .
وذهب بعضهم إلى أنّ هذا وهم من الكاتب . وقال بعضهم : في كتاب اللّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها . وهذا القول عند أهل اللّغة بعيد جدّا لأنّ الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم أهل اللّغة وهم القدوة ؛ وهم الذين أخذوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجمعوه .
هامش
( 1 ) البيتان لمالك بن خياط العكلي في شرح أبيات سيبويه 2 / 21 ؛ والكتاب 2 / 64 . وهما بلا نسبة في الإنصاف 2 / 470 ؛ وتاج العروس ( ظعن ) ؛ ولسان العرب ( ظعن ) .
( 2 ) هي رواية ديوانها ؛ رواية أبي عمرو بن العلاء .