تمامه :
* ويا قلب حتّى أنت ممّن أفارق *
على أنه قد يخبر عن ضمير الأمر المستبهم تقديرا بالمفرد ، كما أخبر ب « البين » .
هنا عن « هو » ، كأنه قيل : أيّ شيء وقع من المصائب ؟ فقال : هو البيت .
وقوله : « حتّى ما تأنّى » مبنيّ على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من الضمير ، أي : ارتقي أمر البين في الصّعوبة ، حتى لا تتأنّى جماعات الإبل أيضا .
وفي هذا ردّ على الواحديّ في زعمه أنّ هذا الضمير من قبيل ما فسّر بجملة .
وهذه عبارته : هو كناية عن البين ، يسمّون ما كان من مثل هذا الإضمار على شريطة التفسير ، كقوله تعالى « 1 » :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
.
وقوله تعالى « 2 » :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ »
، وقول الشاعر :
* هي النّفس ما حملتها تتحمّل *
ومثله كثير . اه .
وقال المبارك بن المستوفي في « النظام » : قال أبو القاسم عبد الواحد بن علي :
يقول : الحقّ والشأن هو الفراق ، لا الاجتماع ، كأنه نظر فيه إلى قوله تعالى « 3 » :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »
فقدّم الموت لأنّ الانتهاء إليه ، والأمور بخواتمها .
وهذا تفسير بعيد من معنى البيت ، وتقدير ضمير الشأن بما قدّره به يغاير ما قدّره النحويون . اه .
و « تأنّى » أصله تتأنّى بتاءين ، مضارع من التأنّي ، وهو التلبّث . و « الحزائق » :
جمع حزيق بالحاء المهملة والزاي المعجمة .
قال صاحب القاموس : الحزيق والحزيقة والحزاقة : الجماعة ، والجمع الحزائق .
والظاهر أنّه بمعنى الجماعة مطلقا لا بمعنى جماعة الإبل ، كما صرّح به الشارح .
ويدلّ لما قلنا كلام شرّاحه .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 112 / 1 .
( 2 ) سورة الحج : 22 / 46 .
( 3 ) سورة الملك : 67 / 2 .