لما تقدّم في البيت الذي قبله من أنّه يجوز القطع في الرفع في خبر النواسخ ، فإن « أصبح » هنا من أخوات كان ، و « شريدهم » اسمها ، و « طليق » وما بعده كان في الأصل منصوبا على أنّه خبر أصبح ، فقطع عن الخبرية ورفع على أنّه مبتدأ وخبره محذوف ، أي : منهم طليق ، ومنهم مكتوف الخ ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أي :
بعض الشريد طليق الخ . والجملة في محلّ نصب على أنّها خبر أصبح ، ويجوز أيضا النصب كما قال سيبويه ؛ فيقال : طليقا ومكتوفا ومزعفا .
فإن قلت : أيجوز أن يكون طليق مقطوعا عن الحالية ، ويكون خبر أصبح قوله :
في حيث التقينا ؟
قلت : لا يجوز معنى ، فإنّ المقصود تقسيم الشريد ، وتبيين أنواعه بما ذكر ، لا أنّه ذكر في موضع الالتقاء .
« والشريد » واحد يؤدّي معنى الجمع ؛ لأنّه واقع على كلّ من شرّدته الحرب ، فهو يعمّ ما ذكر .
قال الأخفش : يريد أصبحوا منهم قتيل ، ومنهم مكتوف ، لا أنّ الشّريد وحده اجتمع فيه ما ذكره .
وقال ابن خلف : لا يصحّ أن يكون في حيث التقينا خبر أصبح . لأنّ ظرف الزمان لا يصحّ أن يكون خبرا عن الجثّة .
وهذا سهو لأنّ حيث للمكان ، لا للزمان . و « الشريد » : الطّريد .
و « الطليق » : الأسير الذي أطلق عنه إساره . والإسار ، بالكسر : القدّ ، ومنه سمّي الأسير ، لأنّهم كانوا يشدّونه بالقدّ ، ثم سمّي كلّ أخيذ أسيرا وإن لم يشدّ به .
و « المكتوف » : من كتفت الرجل ، إذا شددت يديه إلى خلف بالكتاف .
قال ابن دريد : الكتاف بالكسر : حبل يشدّ به وظيف البعير إلى كتفيه .
و « المزعف » بالزاي المعجمة والعين : اسم مفعول من أزعفته .
قال الأصمعيّ : أزعفته وأزدعفته ، إذا أقعصته . يقال : ضربه فأقعصه ، أي :
قتله مكانه . وقال الخارزنجي : أزعفت عليه ، إذا أجهزت عليه وتمّمت قتله .
وقال الأعلم : رواه حملة الكتاب « مزعف » بكسر العين ، ومعناه ذو زعاف ، أي : ذو صرع وقتل ، وليس بجار على الفعل .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 36
مساهمون: البغدادي
ص٣٦