خطّارة غبّ السّرى زيّافة * تقص الإكام بذات خفّ ميثم
« 1 » قوله : « تمسي وتصبح » الضمير المؤنث لحبيبته ، وهي عبلة . و « الحشيّة » :
الفراش المحشوّ . و « السّراة » ، بفتح السين : أعلى كلّ شيء ، وأراد به هنا ظهر فرسه . يقول : تمسي وتصبح فوق فراش وطيء ، وأبيت أنا فوق ظهر فرس أدهم ملجم . يعني أنّها تتنعّم ، وأنا أقاسي شدائد الأسفار والحروب .
وقوله : « وحشيتي سرج » مبتدأ وخبر . يريد أنه مستوطئ بسرج الفرس كما يستوطئ غيره الحشيّة والاضطجاع عليها . ثم وصف الفرس بأوصاف محمودة ، وهي غلظ القوائم ، وانتفاخ الجنبين ، وسمنها ، و « العبل » ، بالفتح : الغليظ .
و « الشّوى » بالفتح : القوائم ، جمع شواة ، أي : على فرس غليظ القوائم والعظام ، كثير العصب .
و « النّهد » بفتح النون : الضّخم المشرف . و « المراكل » جمع مركل كجعفر ، وهو الموضع الذي يصيب رجل الفارس من الجنبين إذا استوى على السّرج .
و « النبيل » : العظيم . و « المحزم » : موضع الحزام .
وقوله : « هل تبلغنّي » الخ ، استبعد الوصول إليها لشدّة بعدها ، فاستفهم عنه .
وأبلغه المنزل ، إذا أوصله إليه . و « دارها » ، أي : دار عبلة . و « شدنيّة » : ناقة منسوبة إلى شدن بفتحتين ، وهو حيّ باليمن ، وقيل : أرض فيه .
وقوله : « لعنت » بالبناء للمفعول ، قال التبريزيّ في شرح المعلقة « 2 » : دعا عليها « 3 » بانقطاع لبنها ، أي : بأن يحرم ضرعها اللبن ، فيكون أقوى لها ، وأسمن وأصبر على معاناة شدائد الأسفار ، لأنّ كثرة الحمل والولادة يكسبها ضعفا وهزالا .
ويجوز أن يكون غير دعاء ويكون خبرا . وأصل اللّعن البعد .
وقوله : « بمحروم الشّراب » ، أي : بضرع ممنوع شرابه . وأصل حرم منع .
وقيل « 4 » : بمحروم الشراب ، أي : في محروم الشراب . وقال خالد بن كلثوم : لعنت :
هامش
( 1 ) البيت لعنترة في تاج العروس ( مور ، وطس ، وقص ، وثم ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 309 ؛ ولسان العرب ( وقص ، شرع ) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 13 / 29 ؛ والمخصص 13 / 41 ؛ ومجمل اللغة 4 / 536 .
( 2 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 280 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " دعاء عليها " . وفي شرح القصائد العشر : " يدعو عليها " .
( 4 ) في أصول طبعات الخزانة : " نحروم الشراب " . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد العشر .