و « أنى » : فعل ماض بمعنى قرب . و « الإنى » بكسر الهمزة والقصر : الوقت .
قال تعالى « 1 » :
« غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ »
على أحد قوليه . وأنى إناك : حان حينك ، أي :
حين ارتحالك إلى سفر تطلب رزقا ، فسافر لعلّك تجد رزقا . أو حان رحيلك إلى من تلتمس منه شيئا تنفقه علينا .
و « علّك » بمعنى لعلّك ، والخبر محذوف . وزعم العينيّ وتبعه السيوطيّ أنّ أناك بفتح الهمزة [ والمد ] . قال : أصله أناءك . والأناء على فعال « 2 » اسم من الفعل المذكور .
وقد نازع أبو محمد الأعرابيّ في كون هذا ما قبله ، وقال : هما من أرجوزتين .
وردّ ردّا شنيعا على ابن السيرافيّ ، فإنه قال في « شرح أبيات سيبويه » : قوله يا أبتا علّك أو عساكن ، قبله « 3 » :
* تقول بنتي قد أتى إناكا *
وفي شعره :
* فاستعزم اللّه ودع عساكا *
وقوله : « قد أتى إناكا » ، أي : ممن تلتمس منه مالا تنفقه . وقوله : « يا أبتا علّك أو عساكا » ، أي : لعلّك إن سافرت أصبت ما نحتاج إليه .
وقوله : « فاستعزم اللّه » الخ ، أي : استخره في العزم على الرحيل والنصر ، ودع قولك : عساي لا أفوز بشيء ، إذا سافرت ، ويحصل بيدي التّعب .
قال أبو محمد الأعرابيّ في « فرحة الأديب » « 4 » : خلط ابن السيرافيّ هاهنا من حيث أنّ النّوى أشباه . وصحّف في كلمة من البيت أيضا ، وهو قوله : « يا أبتا » ، وإنما هو :
* تأنّيا علّك أو عساكا *
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 53 .
( 2 ) في المقاصد النحوية 4 / 252 : " وأصله أناؤك " .
( 3 ) الرجز في ديوان رؤبة ص 181 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 337 .
( 4 ) فرحة الأديب ص 119 - 120 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 337 .