بالتبصير في الدين » : ( البسيط )
كذبت وأيم الذي حجّ الحجيج له * وقد ركبت ضلالا منك بهتانا
لتلقينّ بها نارا مؤجّجة * يوم القيامة لا زلفى ورضوانا
تبّت يداه لقد خابت وقد خسرت * وصار أبخس من في الحشر ميزانا
هذا جوابي في ذا النّذل مرتجلا * أرجو بذاك من الرّحمن غفرانا
ونقل الإمام الباقلّاني أنّ السيد الحميريّ نقضها عليه بقوله « 1 » : ( البسيط )
لا درّ درّ المراديّ الذي سفكت * كفّاه مهجة خير الخلق إنسانا
أصبح ممّا تعاطاه بضربته * ممّا عليه ذوو الإسلام عريانا
« 2 »
أبكى السّماء لباب كان يعمره * منها وحنّت عليه الأرض تحتانا
طورا أقول ابن ملعونين ملتقط * من نسل إبليس لا بل كان شيطانا
ويلمّه أيّما ذا أمّه ولدت * لا إن كما قال عمران بن حطّانا
عبد تحمّل إثما لو تحمّله * ثهلان طرفة عين هدّ ثهلانا
انتهى ما أورده ابن السبكيّ .
ونقل الذهبيّ في « تاريخ الإسلام » أنّ شعر عمران بن حطّان المذكور لمّا بلغ عبد الملك بن مروان ، أدركته الحميّة ، ونذر دمه « 3 » ووضع عليه العيون ، واجتهد الحجاج في أخذه . وقيل : لما اشتهر بمذهبه أراده الحجاج ليقتله ، فهرب فلم يزل ينتقل من حيّ إلى حيّ إلى أن مات في تواريه ، في سنة أربع وثمانين .
قال المبرد في « الكامل » « 4 » : وكان من حديث عمران حطّان ، فيما حدثني العباس بن الفرج الرّياشيّ ، عن محمد بن سلّام ، أنّه لما أطرده الحجاج كان ينتقل في القبائل ، فكان إذا نزل في حيّ انتسب نسبا يقرب منه ، ففي ذلك يقول « 5 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان السيد الحميري ص 421 - 426 ؛ وطبقات الشافعية 1 / 290 ؛ والبيتان 1 - 2 في الأغاني 18 / 112 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " عما تعاطاه " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .
( 3 ) في طبعة بولاق : " وهدر دمه " .
( 4 ) الكامل في اللغة 2 / 125 .
( 5 ) البيتان لعمران بن حطان في ديوان الخوارج ص 134 ؛ والأغاني 18 / 110 ؛ والكامل في اللغة 2 / 125 .