وهذا البيت لعمران بن حطّان الخارجيّ . وقبله « 1 » : ( الوافر )
ومن يقصد لأهل الحقّ منهم * فإنّي أتّقيه كما اتّقاني
عليّ بذاك أن أحميه حقّا * وأرعاه بذاك كما رعاني
يقال : قصدته وقصدت إليه . وضمير منهم للخوارج . و « من » للبيان . جعل الخوارج بزعمه أهل حق . أي : من قصد لأهل الحق من الخوارج بمكروه فإنّي أدافعه وأحاربه ، واتّقيه كما يتقيني .
وقوله : « ولي نفس تنازعني » الخ ، يقول : إذا نازعتني نفسي في حملها على ما هو أصلح لها أقول لها : طاوعيني لعلّي أجد المراد والظّفر ، أو قلت لها لعلّي أفعل هذا الذي تدعوني إليه . فإذا قلت لها هذا القول طاوعتني .
و « عمران بن حطّان » ، هو على ما في الجمهرة : عمران بن حطّان بن ظبيان ابن شعل بن معاوية بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل السّدوسيّ ، البصريّ ، التابعيّ المشهور ، أحد رؤوس الخوارج من القعدية بفتحتين ، وهم الذين يرون الخروج ، ويحسّنونه لغيرهم ، ولا يباشرون بأنفسهم القتال . وقيل : القعدية لا يرون الحرب وإن كانوا يزيّنونه « 2 » .
وفي الأغاني « 3 » إنّما صار حطّان من القعدة لأنّ عمره طال وكبر وعجز عن الحرب وحضورها ، فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه . وكان أوّلا مشمرا لطلب العلم والحديث « 4 » ، ثم بلي بذلك المذهب [ فضلّ وهلك ، لعنه اللّه ، ] . وقد أدرك صدرا من الصّحابة ، [ وروى عنهم ، ] وروى عنه أصحاب الحديث .
قال ابن حجر في « الإصابة » : وقد أخرج له البخاريّ وأبو داود ، واعتذر عنه بأنه إنّما خرّج عنه ما حدّث به قبل أن يبتدع . واعتذر أبو داود عن التخريج بأنّ الخوارج أصحّ أهل الأهواء حديثا عن قتادة .
وكان عمران لا يتّهم في الحديث . وكان سبب ابتلائه أنّه تزوّج امرأة منهم فكلّموه
هامش
( 1 ) البيتان لعمران بن حطان في ديوان الخوارج ص 136 .
( 2 ) الحرب مؤنثة ؛ لكنها هنا جاءت بالتذكير ، وهذا جائز .
( 3 ) الأغاني 18 / 109 . والزيادات منه .
( 4 ) في الأغاني : " مشتهرا بطلب العلم والحديث " .