قال أبو العباس : وحدّثت أن أبا عمرو اجتهد في طلب مثل لولاك ولولاي بيتا يصدّقه ، أو كلاما مأثورا عن العرب ، فلم يجده . قال أبو العباس : وهو مدفوع لم يأت عن ثقة ؛ ويزيد بن الحكم ليس بالفصيح .
وكذلك عنده قول الآخر :
* لولاك هذا العام لم أحجج *
قال : إذا نظرت إلى القصيدة رأيت الخطأ فيها فاشيا « 1 » . وقول سعيد الأخفش في لولاك : وافق ضمير الخفض في لولاي ؛ ليس هذا القول بشيء ، ولا يجوز هذا .
وقال الفراء : لولاي ولولاك المضمر في موضع رفع ، كما تقول لولا أنّك ولولا أنت .
قال : فإنّما دعاهم أن يقولوا هذا لأنّهم يجدون المكنّي يستوي لفظه في الخفض والنصب والرفع ، فيقال : ضربنا ومرّ بنا وقمنا ، فلما كان كذلك استجازوا أن تكون الكاف في موضع أنت رفعا إذ « 2 » كان إعراب المكنّي بالدّلالات لا بالحركات .
قال أبو الحسن بن كيسان : الوجه لولا أنت ، ولا يجوز أن يكون المضمر خلاف المظهر في الإعراب وهو بدل منه وموضوع موضعه ، ولكنّ المكنيّ مستغن عن دلالته بالحرف الذي يوجب فيه الرفع ، ولا يقع منصوب ولا مخفوض ؛ واكتفى بدلالة الحرف من دلالة المكني ، وكان حرف أخصر من حروف . قال : وهذا الذي اخترته هو مذهب الفرّاء .
ثم قال النحاس : وأما أبو إسحاق فجرى على عاداته « 3 » في الاحتجاج عن سيبويه والتصحيح عنه ، فقال إنّ خبر المبتدأ الذي بعد لولا لا يظهر ، فأشبهت لولا حروف الجرّ لوقوع اسم بعدها ، وكان المضمر لا يتبين فيه إعراب ، فجعل موضع المجرور .
وهذا احتجاج لطيف لم نر أحدا يحسن مثل هذا . وزاد عليه هذا أنه احتجّ بقول
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الشنقيطية وطبعة هارون . أما في طبعة بولاق : " فاحشا " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " إذا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " عادته " بالإفراد .