ولمّا كان مبتدؤها محذوف الخبر أشبه المجرور لانفراده ، والمضمر لا يتبين فيه الإعراب ، فوقع مجروره موقع مرفوعه ، والأكثر لولا أنت كالظاهر . وردّ هذا المبرد وسفّه قائله تحاملا منه وتعسّفا . اه .
وقد رأيت كلام المبرد في « الكامل » « 1 » فإنّه بعد أن نقل كلام سيبويه قال :
والذي أقول أنّ هذا خطأ ، ولا يصلح إلا أن تقول لولا أنت ، [ كما ] قال تعالى « 2 » :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
. ومن خالفنا يزعم أنّ الذي قلنا [ ه ] أجود ويدّعي الوجه الآخر فيجيزه على بعد [ ه ] . اه .
وقد فصّل ابن الشجريّ في « أماليه » الأقوال فقال في وقوع المضمر بعد لولا التي يرتفع الاسم بعدها بالابتداء :
وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب :
فذهب سيبويه أنه يرى إيقاع المنفصل المرفوع بعدها هو الوجه ، كقولك : لولا أنت فعلت كذا . ولا يمتنع من إجازة استعمال المتصل بعدها كقولك : لولاي ولولاك ولولاه ، ويحكم بأنّ المتصل بعدها مجرور بها فيجعل لها مع المضمر حكما يخالف حكمها مع المظهر .
ومذهب الأخفش أنّ الضمير المتصل بعدها مستعار للرّفع ، فيحكم بأنّ موضعه رفع بالابتداء وإن كان بلفظ المضمر المنصوب أو المجرور . فيجعل حكمها مع المضمر موافقا حكمها مع المظهر .
ومذهب المبرد أنّه لا يجوز أن يليها من المضمرات إلّا المنفصل المرفوع . واحتجّ بأنه لم يأت في القرآن غير ذلك . ودفع الاحتجاج بهذا البيت وقال : إنّ في هذه القصيدة شذوذا في مواضع ، وخروجا عن القياس ، فلا معرّج على هذا البيت .
وأقول : إنّ الحرف الشاذّ أو الحرفين أو الثلاثة ، إذا وقع ذلك في قصيدة من الشعر القديم لم يكن قادحا في قائلها ، ولا دافعا للاحتجاج بشعره .
وقد جاء في شعر لأعرابيّ :
* لولاك في ذا العام لم أحجج *
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة 2 / 250 . والنقل فيه ركاكة واضحة لذلك اعتمدنا زيادات من الكامل لتوضيح السياق .
( 2 ) سورة سبأ : 34 / 31 .