وقوله : « قفي فانظري » إلى آخر البيتين من مقول قالت . وزعم بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » أنّ البيتين من مقول الشاعر ، فإنّه قال : والمعنى قلت لحبيبتي أسماء قفي يا أسماء ، فانظري ، وتأمّلي هل تعرفين هذا الرجل الذي ترينه ؟ يريد به نفسه .
ولما قال ذلك توهّمته فقالت متعجّبة متفكرة لفرط تغيّره : الذي تراه عمر المغيريّ الذي كان يذكر عندنا ؟ واللّه لئن كان المغيريّ إيّاه لقد حال وتغيّر عما عهدناه ، فإنّه « 1 » عهدناه شابّا وقد كبر ، وعهدناه ناضرا طريّا وقد حال عن ذلك ! ثم قال تسلية له : والإنسان قد يتغيّر عن حال إلى حال ، فلا تحزن .
ويجوز أن يكون هذا مقول الشاعر ، قال ذلك نفيا لتعجّبها مما استعظمته من تغيّره بعدها . أي : إنّ الإنسان يتغيّر فلا تتعجبي . اه . وفيه ما لا يخفى .
وقوله : « لئن كان » الخ ، اللام موطئة للقسم ، واسم كان ضمير المغيريّ وإيّاه خبرها ، وجملة « لقد حال » الخ ، جواب القسم المحذوف ، وقد سدّ مسدّ جواب الشرط . وحال بمعنى تغيّر ، من قولهم : حالت القوس ، أي : انقلبت عن حالها التي عمرت عليها وحصل في قالبها اعوجاج .
و « بعدنا » : متعلّق بحال . وكذلك قوله : « عن العهد » ، أي : عمّا عهدنا من شبابه وجماله . وجملة « والإنسان قد يتغيّر » حالية . ومثله قول كثيّر عزّة « 2 » :
( الطويل )
وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر
وهذه القصيدة عدّة أبياتها ثمانون بيتا أوردها القاليّ في « أماليه « 3 » » ومحمد بن المبارك بن محمد بن ميمون في « منتهى الطلب من أشعار العرب » .
وقد أنشد المبرد أبياتا منها في « الكامل » « 4 » وقال : يروى من غير وجه أنّ ابن
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فأنا " . وهو تصحيف .
( 2 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 100 ؛ والأغاني 9 / 26 ؛ وتخليص الشواهد ص 428 ؛ وشرح التصريح 1 / 248 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 380 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 40 ؛ وشرح الأشموني 1 / 157 ؛ وشرح شذور الذهب ص 465 .
( 3 ) أمالي القالي ، وذكر مطلع القصيدة 3 / 141 .
( 4 ) الكامل في اللغة 2 / 168 .