وأما قوله « 1 » : ( البسيط )
* ما حجّ ربّه في الدّنيا ولا اعتمرا *
فهذا خارج عن حدّ الوقف والوصل جميعا ، والصواب أنّه لغة لا ضرورة وإليه ذهب ابن جنّي في موضعين « من الخصائص » قال في الموضع الأول ، وهو باب تعارض السماع والقياس : ومما ضعف في القياس والاستعمال جميعا بيت الكتاب « 2 » :
( الوافر )
له زجل كأنّه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير
فقوله : « كأنّه خلس » بحذف الواو وتبقية الضمة ، ضعيف في القياس ، قليل في الاستعمال . ووجه ضعف قياسه أنه ليس على حدّ الوصل ، ولا على حدّ الوقف ، وذلك أن الوصل يجب أن تتمكن فيه واوه ، كما تمكّنت في قوله أول البيت : له زجل ، والوقف يجب أن تحذف الواو والضمة فيه جميعا ، وتسكن الهاء ، فضمّ الهاء بغير واو منزلة بين منزلتي الوصل والوقف .
وقال أبو إسحاق في نحو هذا : إنّه أجري في الوصل مجرى الوقف .
وليس الأمر كذلك ، لما بيّنّاه ، لكن ما أجرى « 3 » من نحو هذا في الوصل على حدّ الوقف قول الآخر :
فظلت لدى البيت العتيق أخيله * . . . . . . . . البيت
على أنّ أبا الحسن حكى أنّ سكون الهاء في نحو هذا لغة لأزد السراة . ومثل هذا
هامش
( 1 ) عجز بيت لرجل من باهلة ، وصدره :* أو معبر الظهر ينبي عن وليّته *والبيت لرجل من باهلة في شرح أبيات سيبويه 1 / 422 ؛ والكتاب 1 / 30 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( نبو ) ؛ والإنصاف 2 / 516 ؛ وتاج العروس ( عبر ) ؛ ولسان العرب ( عبر ) ؛ والمخصص 7 / 76 ؛ والمقتضب 1 / 38 ؛ والمقرب 2 / 204 .
( 2 ) البيت للشماخ في ديوانه ص 155 ؛ والخصائص 1 / 371 ؛ والدرر 1 / 181 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 437 ؛ والكتاب 1 / 30 ؛ ولسان العرب ( ها ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 561 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 379 ؛ ولسان العرب ( زجل ) ؛ والمقتضب 1 / 267 ؛ وهمع الهوامع 1 / 59 .
( 3 ) النص في الخصائص 1 / 371 . وفيه : " من قول الشاعر " .