وما وجد النّهديّ وجدا وجدته * عليها ولا العذريّ ذاك جميل
« 1 »
ولا عروة إذ مات وجدا وحسرة * بعفراء لمّا أن أجدّ رحيل
« 2 »
ولا وجد ملق رحله ضلّ نضوه * بمكّة أمسى والرّفاق نزول
سعى ما سعى حتّى أتى الليل دونه * وريح تلهّى بالتّراب جفول
وساق هذا المساق حتى قال بعد سبعة أبيات :
فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رسل الملاط طويل
كذا في شعر العجير « رسل الملاط طويل » ، فعلم أن السبق للمخلّب الهلاليّ .
شبّه الشاعر حاله في هوى امرأة يحبّها ، وشدّة وجده بها ، بوجد هذا الرجل الذي ضلّ بعيره ، وفارقه أصحابه ، فباتت هموم هذا الرجل شتّى تذهب عنه حينا فيسكن ، وتجيئه حينا فيعود إليه الألم ويأتيه ، كما يأتي العوائد إلى المريض وإلى القتيل ينظرنه ، فبينا هو يبيع رحل جمله الذي ضلّ منه سمع من يعرّف الجمل ليرده على صاحبه .
و « الشلو » بالكسر : العضو . و « العراء » بالفتح : الفضاء . و « الأطواق » :
جمع طوق . و « العتاق » : الحسان . و « الجرس » : الصوت . و « الصليل » :
صوت فيه شدّة مثل صوت الحديد والفضّة وما أشبههما . و « النّضو » ، بالكسر :
البعير المهزول . و « الرّيح الجفول » : التي تلقى التراب شيئا على شيء . و « السّفاه » بالفتح : مصدر سفه فلان سفاهة وسفاها . و « تدول » بمعنى تدور .
يقال : دالت الأيام تدول مثل دارت تدور ، وزنا ومعنى . و « استام » : افتعل من السوم ، يقال : سام المشتري السلعة واستامها ، إذا طلب بيعها . و « الرّكاب » :
الإبل ، وهو مفعول ، و « قليل » : خبر المبتدأ الذي هو نقده ، أي : دراهمه .
و « قرن الثاني » : موضع . و « زليل » : مصدر زلّ يزلّ بالزاي ، إذا مرّ مرّا سريعا .
و « العجير السّلوليّ » بضم العين وفتح الجيم ، قال ابن السيد في « شرح أبيات الجمل » : هو منسوب إلى بني عجير ، وهو حيّ من أحياء العرب .
هامش
( 1 ) النهدي ، أراد به عبد الله بن عجلان ، وهو شاعر جاهلي .
( 2 ) في طبعة بولاق : " إذا مات " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .