وجدت بها وجد الذي ضلّ نضوه * بمكّة يوما والرّفاق نزول
« 1 »
بغى ما بغى حتّى أتى اللّيل دونه * وريح تعلّى بالتّراب جفول
أتى صاحبيه بعدما ضلّ سعيه * بحيث تلاقت عامر وسلول
فقال : احملا رحلي ورحليكما معا * فقالا له : كلّ السّفاه تقول
فقال : احملاني واتركا الرّحل إنّه * بمهلكة والعاقبات تدول
فقالا : معاذ اللّه واستربعتهما * ورحليهما عيرانة وذمول
« 2 »
شكا من خليليه الجفاء ونقده * إذا قام يستام الرّكاب قليل
فباتت هموم النّفس شتّى يعدنه * كما عيد شلو بالعراء قتيل
فبيناه يشري رحله قال قائل : * لمن جمل رخو الملاط ذلول
محلّى بأطواق عتاق تزينه * أهلّة جنّ بينهنّ فصول
فهلّل حينا ثمّ راح بنضوه * وقد حان من شمس النّهار أفول
فما تمّ قرن الشّمس حتّى أناخه * بقرن وللمستعجلات زليل
فلمّا طوى الشّخصين وازورّ منهما * ووطّنه بالنّقر وهو ذلول
« 3 »
فقاما يجرّان الثّياب كلاهما * لما قد أسرّا بالخليل قبيل
فقال : ارفعا رحليكما وترفّعا * فماء الأداوى بالفلاة قليل
« 4 » وقد سلك العجير السّلولي طريقة المخلّب الهلاليّ ، وأدرج معاني قطعته في شعره فقال : ( الطويل )
ألا قد أرى إن لم تكن أمّ خالد * بملك يدي أنّ البقاء قليل
وأن ليس لي في سائر النّاس رغبة * ولا منهم لي ما عداك خليل
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وجدت لها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " واسترجعتهما " .
وربع الحجر يربعه ربعا وارتبعه : شاله ورفعه .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بالنفر " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
النقر : صوت اللسان ؛ وهو أن يلزق طرفه بمخرج النون ثم يصوت به فينقر بالدابة لتسير .
( 4 ) الأداوى : جمع إداوة ، وهي إناء صغير من جلد يتخذ للماء .