باب قتل ، خبرا بالضم ، بمعنى علمته . وانتصب أخبرهم في جواب النفي . و « هم » الأخير فاعل يزيد ، فصل ضرورة . والمعنى : لم ألق بعد فراق قومي حيا من الأحياء فأخبرهم إلّا ازدادوا في عيني إذا قستهم بمن سواهم .
وروى ابن قتيبة الصّدر في « كتاب الشعراء » والأصبهانيّ في « الأغاني » « 1 » :
* وما أصاحب من قوم فأذكرهم *
وزعم أبو حيّان أنّ الرواية كذا من تحريف ابن مالك . هذا قصور منه . ويجوز رفع فأذكرهم عطفا على أصاحب . والذّكر هنا قلبيّ بمعنى التذكير ، فإن المعنى إنّي إذا صاحبت قوما ، فتذكرت قومي ازددت محبة فيهم ، لفضل قومي عليهم .
هذا البيت أورده ابن الناظم وابن هشام في « شرح الألفية » لما ذكرنا من فصل الضمير المرفوع ضرورة .
قال ابن هشام في « المغني » : ادّعى ابن مالك أن الأصل يزيدون أنفسهم ، ثم صار يزيدونهم ، ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة وأخره عن ضمير المفعول . وحامله على ذلك ظنّه أن الضميرين لمسمّى واحد ، وليس كذلك . قال في « شرح شواهده » وزعم بعض من فسّر الضرورة بما ليس للشاعر عنه مندوحة ، أن هذا ليس بضرورة « 2 » ، لتمكن قائله من أن يقول إلّا يزيدونهم حبّا إليّ هم ، ويكون الضمير المنفصل توكيدا للفاعل .
وردّه ابن مالك بأنه يقتضي كون الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمسمّى واحد ، وإنما يجوز ذلك في باب ظن . وهذا سهو لأنّ مسمّى الضميرين مختلفان ، إذ ضمير الفاعل لقومه ، وضمير المفعول لقومه الممدوحين .
ويحتمل عندي أن يكون فاعل يزيد ضمير الذكر ، ويكون هم المنفصل توكيدا لهم المتّصل . اه . كلام ابن هشام .
وقد أخذ مسلم بن الوليد معنى بيت المرّار فقال « 3 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء ص 586 ؛ والأغاني 10 / 323 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " لضرورة " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 3 ) البيت لمسلم بن الوليد في ديوانه ص 336 ؛ وزهر الآداب 4 / 1137 .
وفي طبعة بولاق : " ديار عنك " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية .