عتبت على سلم فلمّا فقدته * وصاحبت أقواما بكيت على سلم
رجعت إليه بعد تجريب غيره * فكان كبرء بعد طول من السّقم
ومنه قول أبي العتاهية في جعفر بن المنصور ، المعروف بابن الكردية ، وهو جعفر الأصغر : ( الطويل )
جزى اللّه عنّي جعفرا بوفائه * وأضعف إضعافا له بجزائه
بلوت رجالا بعده في إخائهم * فما ازددت إلّا رغبة في إخائه
ومنه أيضا لكنّه في الهجو ، لبعضهم : ( الوافر )
ذممتك أوّلا حتّى إذا ما * بلوت سواك عاد الذّمّ حمدا
ولم أحمدك من خير ولكن * رأيت سواك شرّا منك جدّا
كمضطرّ تحامى أكل ميت * فلمّا اضطرّ عاد إليه شدّا
قال الصّوليّ : وآخر من أتى بهذا المعنى أحمد بن أبي طاهر : ( الوافر )
بلوت النّاس في شرق وغرب * وميّزت الكرام من اللّئام
فردّني ابتلاي إلى عليّ ب * ن يحيى بعد تجريب الأنام
وعندي في هذا المعنى مقاطيع جيّدة ، لولا خشية السّأم لسردتها .
وزعم أبو تمّام في الحماسة أن القصيدة التي منها البيت الشاهد لزياد بن حمل بن سعيد بن عميرة بن حريث .
وأخطأ أبو عبيد « 1 » البكريّ في « معجم ما استعجم » في زعمه أن زياد بن حمل هو المرّار العدويّ .
وزعم الأصفهانيّ في « الأغاني » والخالديّان في « شرح ديوان مسلم بن الوليد » أن هذه القصيدة للمرّار بن سعيد الفقعسيّ . واللّه أعلم .
والصواب أنّها لزياد بن منقذ العدويّ . قاله ياقوت في « معجم البلدان » « 2 » ، قال : والمرّار والحكم أخوان .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أبو عبيدة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 207 .
( 2 ) معجم البلدان ( الأميلح ) . وفيه : " قال زيد بن منقذ أخو المرار . . . المرار والحكم : أخواه " .