وقوله : « لم ينسني » الخ ، هو مضارع أنسى ، و « ذكركم » : مفعول مقدّم ، و « عيش » : فاعل مؤخر ، و « قدم » بكسر القاف معطوف على عيش . قال ابن جنّي : هذا البيت جواب القسم ، وأجاب بلم وحرفا الجواب في النفي إنّما هما : ما ولا ، لكن اضطرّ فشبّه لم بما ، كما اضطرّ إلى ذلك الأعشى في قوله « 1 » : ( المتقارب )
* أجدّك لم تغتمض ليلة *
فاعرف ذلك فإنّه لطيف « 2 » .
ومن أواخر القصيدة :
بل ليت شعري متى أغدو تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم
نحو الأميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرّار والحكم
« 3 » « بل » للإضراب عما قبله . و « تعارضني » ، أي : أقودها فتسبقني من سلاسة قيادها . و « الجرداء » : الفرس القصيرة الشعر ، وهو محمود في الخيل . و « سابحة » :
كأنّها تسبح في سيرها وجريها . و « قدم » بضم القاف والدال بمعنى متقدّم ، يوصف به المذكر والمؤنث .
و « نحو » ظرف متعلق ب « أغدو » ، و « الأميلح » : اسم ماء . و « سمنان » بفتح السين : ديار الشاعر . و « الفتية » : جمع فتى . و « المرّار والحكم » : رجلان .
وهذا البيت أول شاهد وقع في « شرح الشافية » للشارح المحقق ، قال فيه :
وكذا سمنان إما أن يكون مكرر اللام للإلحاق بزلزال ، أو يكون زيد فيه الألف والنون لا للتكرير ، بل كما زيدا في سلمان .
ولا دليل في هذا البيت يمنع صرف سمنان على كونه فعلان ، لجواز كونه فعلالا .
وامتناع صرفه لتأويله بالأرض والبقعة لأنه اسم موضع . انتهى .
هامش
( 1 ) صدر بيت للأعشى ميمون ؛ وتمامه :* فترقدها مع رقادها *والبيت للأعشى في ديوانه ص 119 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 407 .
( 2 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 206 .
( 3 ) البيت لزياد بن منقذ في سمط اللآلئ ص 70 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 7 ؛ ومعجم البلدان ( أميلح ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 261 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 15 .