وتقدّم الكلام عليه في الشاهد الحادي عشر بعد الثلثمائة « 1 » .
وأورده في « المحتسب » أيضا عند قراءة الأعمش « 2 » :
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ »
بالياء فيهما . قال :
أضمر الفاعل لدلالة الحال عليه ، وإضماره فاش ، وعليه قوله :
إذا زجر السّفيه جرى إليه * . . . . . . . . . . . البيت
أقول : هذا ليس من قبيل إضمار الفاعل في قراءة الأعمش كما هو ظاهر .
وقوله بعد هذا ، وكما أضمر المصدر مجرورا ، أعني الهاء في إليه ، يعني إلى السّفه .
كذلك أيضا أضمره مرفوعا بفعله ، لم أفهم معنى قوله أضمره مرفوعا بفعله وفاعل جرى وخالف ضمير السّفه .
وأورده ابن الشجريّ أيضا عند شرح قول الشاعر « 3 » : ( الوافر )
ومن يك باديا ويكن أخاه * أبا الضّحاك ينتسج الشّمالا
قال : الهاء في قوله « أخاه » عائدة إلى « البدو » الذي هو ضدّ الحضر ، يقال :
بدا فلان يبدو بدوا ، إذا حلّ في البدو ، دلّ على عود الهاء إلى البدو قوله باديا ، كما دلّ السّفيه على السّفه ، فأضمره القائل :
إذا نهي السّفيه جرى إليه * . . . . . . . البيت
ومثله قول القطاميّ :
* هم الملوك وأبناء الملوك لهم *
البيت المذكور . ثم ذكر كلام الفرّاء من غير أن يعزوه إليه . ثم قال ومثل ذلك قوله تعالى « 4 » :
« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ »
، أي : يرض الشكر . وكذلك قوله تعالى « 5 » :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً »
أي : فزادهم قول الناس إيمانا .
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الرابع ص 336 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 145 .
( 3 ) أمالي ابن الشجري 1 / 305 .
( 4 ) سورة الزمر : 39 / 7 .
( 5 ) سورة آل عمران : 3 / 173 .