في « الهمع » : إنّ بدل الجملة من المفرد بدل اشتمال .
وبقي إبدال الفعل من اسم يشبهه ، وبالعكس ، وإبدال الحرف من مثله .
أمّا الأول فقد قال ابن هشام في « حواشي الألفية » : ينبغي أن يجوز إبدال الاسم من الفعل وبالعكس ، كما جاز العطف ، نحو : زيد متّق يخاف اللّه ، أو يخاف اللّه متّق . انتهى .
والظاهر أن يخاف اللّه اسئناف بيانيّ ، أو البدل هو الجملة ، لا الفعل وحده في الأوّل ، و « متّق » خبر بعد خبر في الثاني ، والتقوى غير الخوف ، فإنّ الوقاية فرط الصيانة .
وأما الثاني فقد ذكره سيبويه ، وجعل منه « 1 » :
« أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ »
، فجعل أنّ الثانية بدلا من الأولى ، لا توكيدا كما قال غيره .
وقوله : « إن عليّ اللّه » الخ ، قال ابن خروف في « شرح الكتاب » : اللّه منصوب على القسم ، ويجوز أن يكون اسم إنّ ، والخبر الجار والمجرور ، وأن مفعول من أجله .
وأنشد يحيى « 2 » : ( الطويل )
وإنّ عليّ اللّه لا تحملونني * على خطّة إلّا انطلقت أسيرها
فلو حذفت إنّ ، لقلت : عليّ عهد اللّه لأضربنّك . قال الفراء : ويجوز عليّ اللّه أن أضربك . انتهى .
وقال ابن خلف : هذا الشاعر حلف على مخاطبه باللّه ، أنّه لا بدّ له من أن يبايع ، فلّما حذف حرف القسم ، نصب الاسم ، وأن تبايع : اسم إنّ ، وعليّ خبر إنّ ، والقسم معترض بين الاسم والخبر .
ونقل العينيّ عن بعض شرّاح الكتاب أنّ عليّ متعلّق باستقرار محذوف في موضع خبر إنّ ، كأنه قال : وجب عليّ اليمين باللّه ، لأنّ هذا الكلام قسم ، وأن تبايعا يتعلّق
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 35 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( طلق ) .