وذلك لأنّ سبب الإعراب متوفّر فيه مع قطع النظر عن التبعية ، وهو تجرّده عن الناصب والجازم ، فرفعه لتجرّده ، لا لكونه تابعا لغيره ، فكيف يكون بدلا مع انتفاء التبعية لانتفاء الإعراب بإعراب سابقه . وهكذا يقال في العطف : لا يتصوّر عطف الفعل المرفوع على مثله .
وممّا يشكل في البدل قول البيضاويّ وغيره : إنّ يتزكى في سورة والليل ، بدل من قوله : يؤتي ماله ، لأنّ يؤتي مرفوع لتجرّده ، فلم يعرب بإعراب سابقه .
وأجاب بعضهم بأنّ المراد أنّ البدل جملة يتزكّى ، من جملة يؤتي ماله . وهذا لا يدفع الإشكال عن كلام البيضاويّ ، لا عن ظاهر كلامهم أنّ الفعل يبدل من الفعل ، وعمومه شامل للفعل المرفوع .
وجزم السيد عيسى الصّفويّ بأنّه لا يكون مضارع مرفوع تابعا لمضارع مرفوع ، وأجاب عما أورد على البيضاويّ ، بأنّ المراد كلّ ثان أعرب بإعراب سابقه ولم يكن معربا لمقتض للإعراب غير التبعية .
قيل : قد يقال لا مانع من كون المضارع عند التبعية مرفوعا بالتبعية ، وإن كان فيه مقتض آخر للرفع وهو التجرّد ، بناء على جواز تعدّد السبب . وفيه نظر ، فإنّهم قالوا : العامل بمنزلة المؤثّر الحقيقي ، ولا يجتمع مؤثّران على أثر .
وسكت الشارح المحقق عن إبدال الجملة من الجملة ، وعن إبدال الجملة من المفرد وعكسه .
أما الأوّل فقد قال الشيخ خالد : تبدل الجملة من الجملة بدل بعض واشتمال وغلط ، ولا تبدل بدل كل ، نحو : قعدت جلست في دار زيد ، فإنه توكيد .
أمّا بدل البعض فنحو قوله تعالى « 1 » :
« أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ »
، فجملة أمدّكم الثانية أخصّ من الأولى باعتبار متعلّقيهما ، فتكون داخلة في الأولى .
وأمّا بدل الاشتمال فكقوله « 2 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 132 - 133 .
( 2 ) صدر بيت لشاعر مجهول ؛ وعجزه :* وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما *-