* أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا *
فقوله : تقيمن عندنا ، بدل اشتمال من ارحل ، لما بينهما من الملابسة اللزومية وليس توكيدا له ، لاختلاف لفظيهما ، ولا بدل بعض لعدم دخوله في الأوّل ولا بدل كلّ لعدم الاعتداد به ، ولا غلط لوقوعه في الفصيح .
وأمّا بدل الغلط فنحو : قم اقعد .
وأمّا إبدال الجملة من المفرد ، فقد أورد له ابن هشام في « شرح الألفية » قول الفرزدق « 1 » : ( الطويل )
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّام أخرى كيف يلتقيان
قال ، أبدل كيف يلتقيان ، وهو جملة مستأنفة ، نبّه بها على سبب الشّكوى وهو استبعاد ما بين الحاجتين « 2 » .
وأمّا عكس هذا ، وهو إبدال مفرد من جملة ، فقد قال أبو حيان في « البحر » في قوله تعالى « 3 » :
« وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً »
، قال : قيّما بدل من جملة لم يجعل له عوجا ، لأنّها في معنى المفرد ، أي : جعله مستقيما .
وقال ابن هشام في « المغني » في بحث كيف : إنّ جملة كيف خلقت بدل من الإبل بدل اشتمال ، والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها . ومثله « 4 » :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »
، وكلّ جملة فيها كيف ، فهي بدل من اسم مفرد . وقال السيوطيّ
هامش
- والبيت هو الإنشاد السبعون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 440 ؛ وشرح التصريح 2 / 162 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 300 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 839 ؛ ومجالس ثعلب ص 96 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 278 ؛ ومغني اللبيب 2 / 426 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 200 .
( 1 ) هو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للفرزدق في شرح التصريح 2 / 162 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 272 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 557 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 201 ؛ وهو ليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 408 ؛ وشرح الأشموني 2 / 440 ؛ والمحتسب 2 / 165 ؛ ومغني اللبيب 1 / 27 ، 426 ؛ والمقتضب 2 / 329 ؛ وهمع الهوامع 2 / 128 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وهو استبعادها الحاجبين " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 3 ) سورة الكهف : 18 / 1 - 2 .
( 4 ) سورة الفرقان : 25 / 45 .