ومنه قول الآخر على وجه « 1 » : ( الوافر )
تسائل بابن أحمر من رآه * أعارت عينه أم لم تعارا
فلمّا استفهم عن الواحدة عطف بالاثنتين في قوله : « أم لم تعارا » . وقيل :
معيّن مصدر كممزّق « 2 » ؛ وإذا أخبر بالمصدر كان موحّدا .
هذا وسيبويه إنّما أورد البيت للبدل ، ولم يذكر ما اعتبره الشارح المحقق . وهذه عبارته : وإن شئت قلت : ضرب عبد اللّه ظهره ، ومطر قومك سهلهم ، على قولك : رأيت القوم أكثرهم ، ورأيت عمرا شخصه ، كما قال :
وكأنّه لهق السّراة * . . . . . . . . البيت
انتهى .
ويجوز أن يكون هذا من قبيل بدل البعض . وما ذكره الشارح المحقّق هو كلام أبي عليّ في « إيضاح الشعر » ، قال في موضع آخر منه : قد جاء الحمل على المبدل منه . قال :
وكأنّه لهق السّراة * . . . . . . . . البيت
فجعل الخبر فيه عن المبدل منه دون البدل .
وقوله : « وكأنّه لهق » الخ ، رواه سيبويه « فكأنه » بالفاء . قال الأعلم :
وصف الشاعر ثورا وحشيّا شبّه به بعيره في حدّته ونشاطه ، فيقول : كأنّه ثور لهق السّراة ، أي : أبيض أعلى الظّهر « 3 » ، أسفع الخدين ، كأنّما عيّن بسواد . وكذلك بقر الوحش بيض كلّها إلّا سفعة في خدودها ومغابنها وأكارعها . انتهى .
وقال ابن خلف : اللّهق : البياض . و « السّراة » : أعلى الشيء . وثور الوحش يوصف بأنّه لهق السّراة . وقيل : إنّه يصف جملا وسيره وسرعته ، وشبّهه بثور وحش
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 76 ؛ وأدب الكاتب ص 398 ؛ وتاج العروس ( غور ) ؛ ولسان العرب ( غور ) ؛ ونقائض جرير والفرزدق ص 769 .
وفي طبعة بولاق : " أغارت عينه أم لم تغارا " . وهي رواية صحيحة أيضا . وقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وهي توافق رواية ديوانه .
( 2 ) في طبعة بولاق : " كنمرق " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق : " أبيض الظهر أعلاه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الأعلم .