وقال أبو علي في « إيضاح الشعر » قوله « حاجبيه » بدل من الضمير ، و « ما » لا تكون إلا زائدة ، وقد روعي الضمير المبدل منه في اللفظ بجعل معيّن مفردا ؛ ولو روعي الذي هو حاجبيه لقيل معيّنان بالتثنية .
وقد يقال : إنّ الحاجبين ، لما لزم أحدهما الآخر صار الإخبار عنهما كالإخبار عن الشيء الواحد ، وكذا حال ما هو مثّنى في البدن ، يجوز إفراد خبره وصفته على المعنى ، وتثنيته على اللفظ ، كقوله « 1 » : ( الهزج )
لمن زحلوقة زلّ * لها العينان تنهلّ
فأخبر عن العينين بما يكون خبرا عن الواحد . وعليه قول المتنبي « 2 » : ( الطويل )
حشاي على جمر ذكيّ من الهوى * وعيناي في روض من الحسن ترتع
وقال آخر « 3 » : ( الكامل )
وكأنّ بالعينين حبّ قرنفل * أو سنبلا كحلت به فانهلّت
وكان الظاهر أن يقول : كحلتا ، فأفرد لأنهما لا يفترقان . ويجوز عكس هذا فيخبر عن الواحد منهما بالتثنية ، كقوله « 4 » : ( المتقارب )
وعين لها حدرة بدرة * وشقّت مآقيهما من أخر
فابتدأ بذكر عين واحدة ، ثم أخبر عن الاثنتين .
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص 472 ؛ وجمهرة اللغة ص 59 ؛ والدرر 1 / 150 ؛ ولسان العرب ( ألل ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 50 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( ألل ، زلل ) ؛ ولسان العرب ( زلل ) ؛ والمحتسب 2 / 180 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " حشائي " . وهو تصحيف صوابه من ديوان المتنبي . والبيت في ديوان المتنبي 2 / 344 من قصيدة قالها في صباه يمدح فيها علي بن أحمد الطائي .
والحشا : أراد به القلب .
( 3 ) البيت لسلمى بن ربيعة كما في الحماسة برواية الجواليقي ص 155 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 163 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 55 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 547 .
( 4 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 166 ؛ وتاج العروس ( أخر ، بدر ، حدر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 77 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 209 ؛ وجمهرة اللغة ص 500 ؛ وديوان الأدب 1 / 138 ؛ ولسان العرب ( أخر ، بدو ، حدر ) ؛ والمخصص 2 / 5 ، 16 / 185 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 208 .