الثاني فإنّه يحتاج لفاعل ، لأنّه لم يؤت به للإسناد ، وإنّما أتي به لمجرد التأكيد . وقيل فاعلهما ، ولا يلزم منه اجتماع العاملين على معمول واحد لأنّ لفظهما ومعناهما واحد ، فكأنّهما عامل واحد .
وقيل فاعل أحدهما وفاعل الآخر ضمير محذوف ، على أنّهما تنازعاه . وقد ردّه ابن الناظم وابن هشام في « شرح الألفية » لأنه ليس هذا من مواضع حذف الفاعل ، ولو كان من التنازع لقيل : أتوك أتاك ، أو أتاك أتوك .
وأما الثالث فإنّ الأمر الثاني توكيد للأمر الأوّل ، وتوكيد الضمير للضمير بالتبعية ضرورة ، إذ لا يمكن انفكاكه عن الأمر . ويجوز أن يكون توكيدا مقصودا فيكون من قبيل توكيد الجمل .
وزعم العينيّ أن مفعول « احبس » تقديره نفسك . وهذا لا يناسب المقام .
والظاهر أنّه : بغلتي ؛ لوجود القرينة .
وهذا البيت مع شهرته لم يعلم له قائل ولا تتمة . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الستون بعد الثلثمائة « 1 » : ( الكامل )
360 - لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها أخذت عليّ مواثقا وعهودا
لما تقدّم قبله . وهذا في الحرف ، وما قبله في تكرير « 2 » الاسم والفعل . و « أبوح » :
مضارع باح الشيء بوحا من باب قال ، بمعنى ظهر ، ويتعدّى بالحرف فيقال : باح به صاحبه ، وبالهمزة أيضا فيقال : أباحه .
« بثنة » بفتح الموحّدة وسكون المثلثة بعدها نون : اسم محبوبة جميل بن معمر العذريّ ، والمشهور بثينة بالتصغير ، وهي مجرورة بالفتحة لأنّها لا تنصرف .
هامش
( 1 ) البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 58 ؛ والدرر 6 / 47 ؛ وشرح التصريح 2 / 129 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 338 ؛ وشرح الأشموني 2 / 411 ؛ وشرح قطر الندى ص 291 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 114 ؛ وهمع الهوامع 2 / 125 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " تكرر " . وهو تصحيف صوبناه .