وزاد عليه شارحها البغداديّ قال : تقول العرب لا أبا لك ولا أب لك ، يستعمل في التّفجّع والتّعجّب ، ويقال في المدح والذم ؛ وربّما قالوا لا أباك وهو نادر .
وأمّا لا أمّ لك فلا يقال إلّا في الذمّ وحده ، دلّ على ذلك استقراء كلام العرب .
وقال ابن جنّي في « الخصائص « 1 » » : إن قلت إنّ الألف في لا أبا لك تؤذن بالإضافة والتعريف ، واللام تؤذن بالفصل والتنكير ، فقد جمعت على الشيء الواحد في الوقت الواحد معنيين ضدّين [ وهما التعريف والتنكير . وهذا كما ترى متدافعان ، ] « 2 » قلت : الفرق واضح ؛ فإنّه كلام جرى مجرى المثل ، فإنّك لا تنفي في الحقيقة أباه وإنما تخرجه مخرج الدعاء عليه ، أي : أنت عندي ممّن يستحقّ أن يدعى عليه بفقد أبيه . كذا فسّره أبو عليّ ، وكذلك هو لمتأمّله ؛ ألا ترى أنه قد أنشد توكيدا لما رآه من هذا المعنى فيه قوله : ( الطويل )
* وتترك أخرى فردة لا أخا لها *
ولم يقل لا أخت لها ؛ ولكن لمّا جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك ، قيل مع المؤنّث على حدّ ما يكون عليه مع المذكّر ، فجرى نحوا من قولهم لكلّ أحد : من ذكر وأنثى ، واثنين واثنتين وجماعة : الصّيف ضيّعت اللبن - على الأنيث ، لأنّه كذا جرى أوّله « 3 » .
وأما قوله « 4 » :
أبا لموت الذي لا بدّ أنّي * ملاق لا أباك تخوّفيني
فقد قال شارح أبي عليّ الفارسيّ « 5 » : هو لأبي حيّة النّميريّ « 6 » قاله أبو عمرو ، قال : جلبه أبو عليّ شاهدا على حذف هذه اللام ضرورة ، فثبوت الألف في أبا دليل الإضافة والتعريف ، ووجود اللام دليل الفصل والتنكير . حذف لام الجرّ وهو
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 343 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الخصائص .
( 3 ) إلى هنا ينتهي النقل عن الخصائص ، دون أن ينبه البغدادي على ذلك .
( 4 ) سبق تخريج البيت في الشاهد الثامن والستين بعد المائتين .
( 5 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 77 يقول الميمني : " كذا والظاهر " شارح شواهد إيضاح أبي علي الفارسي " .
وشراحها عدة تراهم في إقليد الخزانة " .
( 6 ) في طبعة بولاق : " لأبي حبه النميري " بالباء الموحدة وهو تصحيف صوبناه .