ودفن النّجاشيّ بنجران لأنّه من اليمن بلاد بني الحارث بن كعب .
وقوله : « وقد مات شمّاخ ومات مزرّد » هما أخوان لأب وأمّ ، وصحابيان ، وشاعران .
وقد تقدّمت ترجمة الشمّاخ في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائة « 1 » .
واسمه معقل بن ضرار ، والمزرّد اسمه يزيد بن ضرار ، وإنّما سمّي مزرّدا بقوله « 2 » :
( الطويل )
فقلت تزرّدها عبيد فإنّني * لدرد الموالي في السّنين مزرّد
ولهما أخ آخر شقيقهما وهو جزء بن ضرار ، بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة . ومات الشمّاخ وجزء متهاجرين .
وسبب ذلك على ما روى الكلبيّ أنّ الشمّاخ كان يهوى امرأة من قومه يقال لها كلبة بنت جوّال ، وكان يتحدّث إليها ويقول فيها الشعر ، فخطبها فأجابته وهمّت أن تتزوّجه ، ثم خرج إلى سفر له فتزوّجها أخوه جزء ، فآلى الشمّاخ أن لا يكلّمه أبدا ، وهجاه بقصيدته التي يقول فيها : ( الطويل )
لنا صاحب قد خان من أجل نظرة * سقيم فؤاد حبّ كلبة شاغله
فماتا متهاجرين .
وقوله : « لا أبا لك » ، جملة اعتراضيّة بين أيّ عزيز وهو موصوف ، وبين يمنع وهو صفة لأيّ . وكذلك يخلّد ومخلّد على تلك الرواية .
قال المبرّد في « الكامل » « 3 » : « لا أبا لك هي كلمة فيها جفاء وغلظة ، والعرب تستعملها عند الحثّ على أخذ الحقّ والإغراء ، وربّما استعملتها الجفاة من
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والشنقيطية وطبعتي السلفية وهارون : " الشاهد التسعين بعد المائة " . وهو تصحيف صوبناه .
وانظر الخزانة الجزء الثالث ص 186 .
( 2 ) البيت لمزرد بن ضرار الغطفاني في أساس البلاغة ( زرد ) ؛ والاشتقاق ص 174 ؛ والشعر والشعراء ص 232 ؛ والمؤتلف ص 292 ؛ ونوادر المخطوطات 2 / 309 .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية والطبعة السلفية : " لزرد الموالي " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة .
والدرد : جمع أدرد ، وهو الذي سقطت أسنانه .
( 3 ) الكامل في اللغة 2 / 159 - 160 .