وقال جرير « 1 » :
* يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم *
وهذا أقوى دليل على كونه مثلا لا حقيقة . ألا ترى أنّه لا يجوز أن يكون لتيم كلّها أب واحد ، ولكنّ معناه كلّكم أهل للدّعاء عليه والإغلاظ له .
وقال الحطيئة « 2 » : ( الطويل )
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدوا
فإن قلت : فقد أثبت الحطيئة في هذا البيت ما نفيته في البيت قبله ، فجعل للجماعة أبا واحدا ، وأنت قلت إنّه لا يكون لجماعة تيم أب واحد . قيل : الجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنّه مثل لا يريد حقيقة الأب ، وإنّما غرضه الدّعاء مرسلا ، ففحّش بذكر الأب .
والآخر : يجوز أن يريد بأبيكم الجمع ، أي : لا أبا لآبائكم ، يريد الدّعاء على آبائهم من حيث ذكرها ، فجاء به جمعا مصحّحا على قولك أب وأبون ، قال « 3 » :
( المتقارب )
فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا
انتهى كلامه باختصار .
* * * وأنشد بعده « 4 » :
هامش
( 1 ) صدر بيت لجرير في ديوانه ص 285 ؛ وعجزه :* لا يلقينكم في سوءة عمر *( 2 ) البيت من قصيدة للحطيئة يمدح بها بني سعد ؛ وهو في ديوانه ص 40 .
( 3 ) البيت لزيادة بن واصل السلمي في شرح أبيات سيبويه 2 / 284 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 286 ؛ والخصائص 1 / 356 ؛ وشرح المفصل 3 / 37 ؛ والكتاب 3 / 406 ؛ ولسان العرب ( أبى ) ؛ والمحتسب 1 / 112 ؛ والمقتضب 2 / 174 .
( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 82 ؛ والإنصاف 1 / 330 ؛ وتذكرة النحاة ص 665 ؛ والدرر 3 / 19 ؛ -